التصنيفات
الصف الثامن

تفسير سورة البقرة للصف الثامن

سورة البقرة

صفات المؤمنين وجزاء المتقين
صفات الكافرين
سبب عدم إيمان الكافرين
صفات المنافقين
بيان قبائح المنافقين
ضرب الأمثال للمنافقين
الأمر بعبادة الله وحده وأدلة التوحيد
إثبات نبوَّة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، وإقامة البرهان على إعجاز القرآن
ما أعدَّه الله لأوليائه
الحكمة من ضرب الأمثال في القرآن
من مظاهر قدرة الله تعالى
استخلاف الإنسان في الأرض وتعليمه اللغات
تكريم اللهِ آدمَ بسجود الملائكة له
قصة آدم وحواء في الجنة
العظة من قصة آدم:
ما طلب الله من بني إسرائيل
عرض لشيء من أخلاق اليهود السيئة
نِعَمُ الله العشر على بني إسرائيل
تتمة النِّعَم العشر على بني إسرائيل
بعض مطامع اليهود وجزاؤهم
عاقبة المؤمنين
بعض جرائم اليهود وعقابهم
قصة البقرة وإحياء الميت
جفاء اليهود وقسوة قلوبهم
استبعاد إيمان اليهود
تحريف أحبار اليهود للتوراة
مخالفة اليهود للميثاق
موقف اليهود من الرسل والكتب المنزلة
كفر اليهود بما أنزل الله ، وقتلهم الأنبياء
تكذيب ادعاء اليهود الإيمان بالتوراة
حرص اليهود على الحياة وموقفهم من الملائكة والرسل
كفر اليهود بالقرآن ونقضهم المعهود

بَين يَدَيْ السُّورَة
سورة البقرة أطول سور القرآن على الإِطلاق، وهي من السور المدنية التي تُعنى بجانب التشريع، شأنها كشأن سائر السور المدنية، التي تعالج النُّظُم والقوانين التشريعية التي يحتاج إِليها المسلمون في حياتهم الاجتماعية.
اشتملت هذه السورة الكريمة على معظم الأحكام التشريعية: في العقائد، والعبادات، والمعاملات، والأخلاق، وفي أمور الزواج، والطلاق، والعدة، وغيرها من الأحكام الشرعية.
وقد تناولت الآيات في البدء الحديث عن صفات المؤمنين، والكافرين، والمنافقين، فوضّحت حقيقة الإِيمان، وحقيقة الكفر والنفاق، للمقارنة بين أهل السعادة وأهل الشقاء.
ثم تحدثت عن بدء الخليقة فذكرت قصة أبي البشر "آدم" عليه السلام، وما جرى عند تكوينه من الأحداث والمفاجآت العجيبة التي تدل على تكريم الله جل وعلا للنوع البشري.
* ثم تناولت السورة الحديث بالإِسهاب عن أهل الكتاب، وبوجه خاص بني إِسرائيل "اليهود" لأنهم كانوا مجاورين للمسلمين في المدينة المنورة، فنبهت المؤمنين إِلى خبثهم ومكرهم، وما تنطوي عليه نفوسهم الشريرة من اللؤم والغدر والخيانة، ونقض العهود والمواثيق، إِلى غير ما هنالك من القبائح والجرائم التي ارتكبها هؤلاء المفسدون، مما يوضح عظيم خطرهم، وكبير ضررهم، وقد تناول الحديث عنهم ما يزيد على الثلث من السورة الكريمة، بدءاً من قوله تعالى {يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِي الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ}. إلى قوله تعالى {وَإِذْ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ}.
وأما بقية السورة الكريمة فقد تناولت جانب التشريع، لأن المسلمين كانوا -وقت نزول هذه السورة- في بداية تكوين "الدولة الإِسلامية" وهم في أمسّ الحاجة إِلى المنهاج الرباني، والتشريع السماوي، الذي يسيرون عليه في حياتهم سواء في العبادات أو المعاملات، ولذا فإِن السورة تتناول الجانب التشريعي، وهو باختصار كما يلي:
"أحكام الصوم مفصلة بعض التفصيل، أحكام الحج والعمرة، أحكام الجهاد في سبيل الله، شؤون الأسرة وما يتعلق بها من الزواج، والطلاق، والرضاع، والعدة، تحريم نكاح المشركات، والتحذير من معاشرة النساء في حالة الحيض إِلى غير ما هنالك من أحكام تتعلق بالأسرة، لأنها النواة الأولى للمجتمع الأكبر".
ثم تحدثت السورة الكريمة عن "جريمة الربا" التي تهدّد كيان المجتمع وتقوّض بنيانه، وحملت حملة عنيفة شديدة على المرابين، بإِعلان الحرب السافرة من الله ورسوله على كل من يتعامل بالربا أو يقدم عليه {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنْ الرِّبَا إِنْ كُنتُمْ مُؤْمِنِينَ * فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنْ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لا تَظْلِمُونَ وَلا تُظْلَمُونَ}.
وأعقبت آيات الربا بالتحذير من ذلك اليوم الرهيب، الذي يجازى فيه الإِنسان على عمله إِن خيراً فخير، وإِن شراً فشر {وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ} وهو آخر ما نزل من القرآن الكريم، وآخر وحي تنزَّل من السماء إِلى الأرض، وبنزول هذه الآية انقطع الوحي، وانتقل الرسول صلى الله عليه وسلم إِلى جوار ربه، بعد أن أدى الرسالة وبلَّغ الأمانة.
وختمت السورة الكريمة بتوجيه المؤمنين إِلى التوبة والإِنابة، والتضرع إِلى الله جلَّ وعلا برفع الأغلال والآصار، وطلب النصرة على الكفار، والدعاء لما فيه سعادة الدارين {رَبَّنَا وَلا تُحَمِّلْنَا مَا لا طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنْتَ مَوْلانَا فَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ} وهكذا بدأت السورة بأوصاف المؤمنين، وختمت بدعاء المؤمنين ليتناسق البدء مع الختام، ويلتئم شمل السورة أفضل التئام.‍
التسمِيــَة: سميت السورة الكريمة "سورة البقرة" إِحياءً لذكرى تلك المعجزة الباهرة، التي ظهرت في زمن موسى الكليم، حيث قُتل شخص من بني إِسرائيل ولم يُعرَف قاتله، فعُرِضَ الأمر على موسى لعله يعرف القاتل، فأوحى الله تعالى إِليه أن يأمرهم بذبح بقرة، وأن يضربوا الميت بجزءٍ منها فيحيا بإِذن الله ويخبرهم عن القاتل، وتكون برهاناً على قدرة الله جل وعلا في إِحياء الخلق بعد الموت، وستأتي القصة مفصلة في موضعها إِن شاء الله.
فضـــلهَا: عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال "لا تجعلوا بيوتكم مقابر، إِن الشيطان ينفر من البيت الذي تقرأ فيه سورة البقرة" أخرجه مسلم والترمذي. وقال صلى الله عليه وسلم: (اقرؤوا سورة البقرة، فإِن أخذها بركة، وتركها حسرة، ولا يستطيعها البَطَلَة) يعني السَّحَرَة. رواه مسلم في صحيحه.

صفات المؤمنين وجزاء المتقين
بِســــــمِ اللهِ الرَّحمَنِ الرَّحيِمِ
{الم(1)ذَلِكَ الْكِتَابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ(2)الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ(3)وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَبِالآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ(4)أُوْلَئِكَ عَلَى هُدًى مِنْ رَبِّهِمْ وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ(5)}.

ابتدأت السورة الكريمة بذكر أوصاف المتقين، وابتداء السورة بالحروف المقطعة {الم} وتصديرها بهذه الحروف الهجائية يجذب أنظار المعرضين عن هذا القرآن، إِذ يطرق أسماعهم لأول وهلة ألفاظٌ غير مألوفة في تخاطبهم، فينتبهوا إِلى ما يُلقى إِليهم من آياتٍ بينات، وفي هذه الحروف وأمثالها تنبيهٌ على "إِعجاز القرآن" فإِن هذا الكتاب منظومٌ من عين ما ينظمون منه كلامهم، فإِذا عجزوا عن الإِتيان بمثله، فذلك أعظم برهان على إِعجاز القرآن.
يقول العلامة ابن كثير رحمه الله: إِنما ذكرت هذه الحروف في أوائل السورة بياناً لإِعجاز القرآن، وأن الخلق عاجزون عن معارضته بمثله، مع أنه مركب من هذه الحروف المقطعة التي يتخاطبون بها، وهو قول جمع من المحققين، وقد قرره الزمخشري في تفسيره الكشاف ونصره أتم نصر، وإِليه ذهب الإِمام "ابن تيمية" ثم قال: ولهذا كلُّ سورة افتتحت بالحروف، فلا بدَّ أن يذكر فيها الانتصار للقرآن، وبيانُ إِعجازه وعظمته مثل {الم* ذَلِكَ الْكِتَابُ} {المص* كِتَابٌ أُنزِلَ} {الم* تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْحَكِيمِ} {حم* وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ* إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنذِرِينَ} وغير ذلك من الآيات الدالة على إِعجاز القرآن.
ثم قال تعالى {ذَلِكَ الْكِتَابُ لا رَيْبَ فِيهِ} أي هذا القرآن المنزل عليك يا محمد هو الكتابُ الذي لا يدانيه كتاب {لا رَيْبَ فِيهِ} أي لا شك في أنه من عند الله لمن تفكر وتدبر، أو ألقى السمع وهو شهيد {هُدًى لِلْمُتَّقِينَ} أي هادٍ للمؤمنين المتقين، الذين يتقون سخط الله بامتثال أوامره واجتناب نواهيه، ويدفعون عذابه بطاعته، قال ابن عباس: المتقون هم الذين يتقون الشرك، ويعملون بطاعة الله، وقال الحسن البصري: اتقوا ما حُرِّم عليهم، وأدَّوْا ما افتُرض عليهم.
ثم بيَّن تعالى صفات هؤلاء المتقين فقال {الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ} أي يصدقون بما غاب عنهم ولم تدركه حواسهم من البعث، والجنة، والنار، والصراط، والحساب، وغير ذلك من كل ما أخبر عنه القرآن أو النبي عليه الصلاة والسلام {وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ} أي يؤدونها على الوجه الأكمل بشروطها وأركانها، وخشوعها وآدابها.
قال ابن عباس: إِقامتُها: إِتمام الركوع والسجود والتلاوة والخشوع {وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ} أي ومن الذي أعطيناهم من الأموال ينفقون ويتصدقون في وجوه البر والإِحسان، والآية عامة تشمل الزكاة، والصدقة، وسائر النفقات، وهذا اختيار ابن جرير، وروي عن ابن عباس أن المراد بها زكاة الأموال.
قال ابن كثير: كثيراً ما يقرن تعالى بين الصلاة والإِنفاق من الأموال، لأن الصلاة حقُّ الله وهي مشتملة على توحيده وتمجيده والثناء عليه، والإِنْفاقُ هو الإِحسان إِلى المخلوقين وهو حق العبد، فكلٌ من النفقات الواجبة، والزكاة المفروضة داخل في الآية الكريمة.
{وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ} أي يصدقون بكل ما جئت به عن الله تعالى {وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ} أي وبما جاءت به الرسل من قبلك، لا يفرّقون بين كتب الله ولا بين رسله {وَبِالآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ} أي ويعتقدون اعتقاداً جازماً لا يلابسه شك أو ارتياب بالدار الآخرة التي تتلو الدنيا، بما فيها من بعثٍ وجزاءٍ، وجنةٍ، ونار، وحساب، وميزان، وإِنما سميت الدار الآخرة لأنها بعد الدنيا.
{أُوْلَئِكَ عَلَى هُدًى مِنْ رَبِّهِمْ} أي أولئك المتصفون بما تقدم من الصفات الجليلة، على نور وبيان وبصيرة من الله {وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} أي وأولئك هم الفائزون بالدرجات العالية في جنات النعيم.

صفات الكافرين
{إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ ءأَنذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ(6)}.

{إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا} أي إِن الذين جحدوا بآيات الله وكذبوا رسالة محمد صلى الله عليه وسلم {سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ} أي يتساوى عندهم {ءأَنذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنذِرْهُمْ} أي سواءٌ أَحذرتهم يا محمد من عذاب الله وخوفتهم منه أم لم تحذرهم {لا يُؤْمِنُونَ} أي لا يصدقون بما جئتهم به، فلا تطمع في إِيمانهم، ولا تذهب نفسك عليهم حسرات، وفي هذا تسلية للنبي صلى الله عليه وسلم عن تكذيب قومه له.

سبب عدم إيمان الكافرين
‎‎{خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ(7)}

ثم بيَّن تعالى العلة في سبب عدم الإِيمان فقال {خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ} أي طبع على قلوبهم فلا يدخل فيها نور، ولا يُشرق فيها إِيمان.
قال المفسرون: الختمُ التغطيةُ والطبعُ، وذلك أن القلوب إذا كثرت عليها الذنوب طُمِس نور البصيرة فيها، فلا يكون للإِيمان إِليها مسلكٌ، ولا للكفر عنها مخلص كما قال تعالى {بَلْ طَبَعَ اللَّهُ عَلَيْهَا بِكُفْرِهِمْ}.
{وَعَلَى سَمْعِهِمْ وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ} أي وعلى أسماعهم وعلى أبصارهم غطاء، فلا يبصرون هدى، ولا يسمعون ولا يفقهون ولا يعقلون، لأن أسماعهم وأبصارهم كأنها مغطَّاة بحجب كثيفة، لذلك يرون الحقَّ فلا يتبعونه، ويسمعونه فلا يعونه.
قال أبو حَيَّان: شبَّه تعالى قلوبهم لتَأَبِّيها عن الحقِّ، وأسماعهم لإِضرابها عن سماع داعي الفلاح، وأبصارهم لامتناعها عن تلمح نور الهداية، بالوعاء المختوم عليه، المسدود منافذه، المغطَّى بغشاء يمنع أن يصله ما يصلحه، وذلك لأنها كانت – مع صحتها وقوة إِدراكها- ممنوعة عن قبول الخير وسماعه، وتلمح نوره، وهذا بطريق الاستعارة {وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ} أي ولهم في الآخِرة عذاب شديدٌ لا ينقطع، بسبب كفرهم وإِجرامهم وتكذيبهم بآيات الله.

سبب النزول:
قال ابن عباس: نزلت هذه الآيات في منافقي أهل الكتاب منهم "عبد الله بن أُبَيَّ ابن سلول، ومعتب بن قشير، والجد بن قيس" كانوا إِذا لقوا المؤمنين يظهرون الإِيمان والتصديق ويقولون: إِنّا لنجد في كتابنا نعته وصفته.

صفات المنافقين
{وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الآخِرِ وَمَا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ(8)يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إِلا أَنفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ(9)فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضًا وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ(10)}

{وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ} أي ومن الناس فريق يقولون بألسنتهم صدَّقنا بالله وبما أنزل على رسوله من الآيات البينات {وَبِالْيَوْمِ الآخِرِ} أي وصدَّقنا بالبعث والنشور {وَمَا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ} أي وما هم على الحقيقة بمصدقين ولا مؤمنين، لأنهم يقولون ذلك قولاً دون اعتقاد، وكلاماً دون تصديق.
قال البيضاوي: هذا هو القسم الثالث المذبذب بين القسمين، وهم الذين آمنوا بأفواههم ولم تؤمن قلوبهم، وهم أخبث الكفرة وأبغضهم إِلى الله، لأنّهم موَّهُوا الكفر وخلطوا به خداعاً واستهزاءً، ولذلك أطال في بيان خبثهم وجهلهم، واستهزأ بهم، وتهكَّم بأفعالهم، وسجَّل عليهم الضلال والطغيان، وضرب لهم الأمثال.
{يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا} أي يعملون عمل المخادِع بإِظهار ما أظهروه من الإِيمان مع إِصرارهم على الكفر، يعتقدون – بجهلهم – أنهم يخدعون الله بذلك، وأن ذلك نافعهم عنده، وأنه يروج عليه كما قد يروج على بعض المؤمنين، وما علموا أن الله لا يُخدع لأنه لا تخفى عليه خافية.
قال ابن كثير: النفاق هو إِظهار الخير، وإِسرارُ الشر وهو أنواع: اعتقادي وهو الذي يُخَلَّد صاحبه في النار، وعملي وهو من أكبر الذنوب والأوزار، لأن المنافق يخالف قولُه فعلَه، وسرُّه علانيته، وإِنما نزلت صفات المنافقين في السور المدنية لأن مكة لم يكن بها نفاق بل كان خلافه.
{وَمَا يَخْدَعُونَ إِلا أَنفُسَهُمْ} أي وما يخدعون في الحقيقة إِلا أَنفسَهم لأن وبال فعلهم راجع عليهم {وَمَا يَشْعُرُونَ} أي ولا يحُسّون بذلك ولا يفطنون إِليه، لتمادي غفلتهم، وتكامل حماقتهم.
{فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضًا} أي في قلوبهم شك ونفاق فزادهم الله رجساً فوق رجسهم، وضلالاً فوق ضلالهم، والجملةُ دعائية.
قال ابن أسلم: هذا مرضٌ في الدين، وليس مرضاً في الجسد، وهو الشك الذي داخلهم في الإِسلام فزادهم الله رجساً وشكاً {وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ} أي ولهم عذابٌ مؤلمٌ بسبب كذبهم في دعوى الإِيمان، واستهزائهم بآيات الرحمن.

بيان قبائح المنافقين
{وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لا تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ(11)أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلَكِنْ لا يَشْعُرُونَ(12)وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا كَمَا آمَنَ النَّاسُ قَالُوا أَنُؤْمِنُ كَمَا آمَنَ السُّفَهَاءُ أَلا إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهَاءُ وَلَكِنْ لا يَعْلَمُونَ(13)وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا إِلَى شَيَاطِينِهِمْ قَالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِءُونَ(14)اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ(15)أُوْلَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوْا الضَّلالَةَ بِالْهُدَى فَمَا رَبِحَتْ تِجَارَتُهُمْ وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ(16)}.

ثم شرع تعالى في بيان قبائحهم، وأحوالهم الشنيعة فقال: {وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لا تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ} أي وإِذا قال لهم بعض المؤمنين: لا تسعوا في الأرض بالإِفساد بإِثارة الفتن، والكفر والصَدِّ عن سبيل الله.
قال ابن مسعود: الفسادُ في الأرض هو الكفرُ، والعملُ بالمعصية، فمن عصى الله فقد أفسد في الأرض.
{قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ} أي ليس شأننا الإِفسادُ أبداً، وإِنما نحن أناسٌ مصلحون، نسعى للخير والصلاح فلا يصح مخاطبتنا بذلك، قال البيضاوي: تصوَّروا الفساد بصورة الصلاح، لما في قلوبهم من المرض فكانوا كمن قال الله {أَفَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَنًا} ولذلك ردَّ الله عليهم أبلغ ردٍّ بتصدير الجملة بحرفيْ التأكيد: {أَلا} المنبهة و {إِنَّ} المقررة، وتعريف الخبر، وتوسيط الفصل، والاستدراك بعدم الشعور فقال: {أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلَكِنْ لا يَشْعُرُونَ} أي أَلاَ فانتبهوا أيها الناس، إِنهم هم المفسدون حقاً لا غيرهم، ولكنْ لا يفطنون ولا يحسُون، لانطماسِ نور الإِيمان في قلوبهم.
{وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا كَمَا آمَنَ النَّاسُ} أي وإِذا قيل للمنافقين: آمنوا إِيماناً صادقاً لا يشوبه نفاقٌ ولا رياء، كما آمن أصحاب النبي عليه الصلاة والسلام، وأَخلِصوا في إِيمانكم وطاعتكم لله {قَالُوا أَنُؤْمِنُ كَمَا آمَنَ السُّفَهَاءُ} الهمزة للإِنكار مع السخرية والاستهزاء أي قالوا أنؤمن كإِيمان هؤلاء الجهلة أمثال "صهيب، وعمار، وبلال" ناقصي العقل والتفكير؟‍ قال البيضاوي: وإِنما سفَّهوهم لاعتقادهم فسادَ رأيهم، أو لتحقير شأنهم، فإِن أكثر المؤمنين كانوا فقراء ومنهم موالي كصهيب وبلال.
{أَلا إِنَّهُمْ هُمْ السُّفَهَاءُ وَلَكِنْ لا يَعْلَمُونَ} أي أَلا إِنهم هم السفهاء حقاً، لأن من ركب متن الباطل كان سفيهاً بلا امتراء، ولكن لا يعلمون بحالهم في الضلالة والجهل، وذلك أبلغ في العمى، والبعد عن الهدى. أكَّد وَنبَّه وحصر السفاهة فيهم، ثم قال تعالى منبهاً إِلى مصانعتهم ونفاقهم:
{وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا} أي وإذا رأوا المؤمنين وصادفوهم أظهروا لهم الإِيمان والموالاة نفاقاً ومصانعة {وَإِذَا خَلَوْا إِلَى شَيَاطِينِهِمْ} أي وإِذا انفردوا ورجعوا إِلى رؤسائهم وكبرائهم، أهلِ الضلالِ والنفاق {قَالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِءُونَ} أي قالوا لهم نحن على دينكم وعلى مثل ما أنتم عليه من الاعتقاد، وإِنما نستهزئ بالقوم ونسخر منهم بإِظهار الإِيمان.
قال تعالى رداً عليهم: {اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ} أي الله يجازيهم على استهزائهم بالإِمهال ثم بالنكال، قال ابن عباس: يسخر بهم للنقمة منهم ويُملي لهم كقوله {وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ} قال ابن كثير: هذا إِخبار من الله أنه مجازيهم جزاء الاستهزاء، ومعاقبهم عقوبة الخداع، فأخرج الخبر عن الجزاء مخرج الخبر عن الفعل الذي استحقوا العقاب عليه، فاللفظ متفق والمعنى مختلف،وإِليه وجهوا كل ما في القرآن من نظائر مثل {وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا}ومثل {فَمَنْ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ} فالأول ظلم والثاني عدل.
{وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ} أي ويزيدهم – بطريق الإِمهال والترك – في ضلالهم وكفرهم يتخبطون ويتردَدون حيارى، لا يجدون إِلى المخرج منه سبيلاً لأن الله طبع على قلوبهم وأعمى أبصارهم، فلا يبصرون رشداً ولا يهتدون سبيلاً.
{أُوْلَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوْا الضَّلالَةَ بِالْهُدَى} أي استبدلوا الكفر بالإِيمان، وأخذوا الضلالة ودفعوا ثمنها الهُدى {فَمَا رَبِحَتْ تِجَارَتُهُمْ} أي ما ربحت صَفْقَتهم في هذه المعاوضةِ والبيع {وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ} أي وما كانوا راشدين في صنيعهم ذلك، لأنهم خسروا سعادة الدارين.
والخلاصة: أن الله تعالى ذكر أربعة أنواع من قبائح المنافقين، وكل نوع منها كاف وحده في إنزال العقاب بهم وهي:
1- مخادعة الله، والخديعة مذمومة، والمذموم يجب أن يُمَيَّز من غيره لتجنب الذم.
2- الإفساد في الأرض بإثارة الفتنة والتأليب على المسلمين وترويج الإشاعات الباطلة.
3- الإعراض عن الإيمان والاعتقاد الصحيح المستقر في القلب، الموافق للفعل.
4- التردد والحيرة في الطغيان وتجاوز الحدود المعقولة، بالافتراء على المؤمنين ووصفهم بالسفاهة، مع أن المنافقين هم السفهاء بحق، لأن من أعرض عن الدليل، ثم نسب المتمسك به إلى السفاهة فهو السفيه، ولأن من باع آخرته بدنياه فهو السفيه، ولأن من عادى محمداً عليه الصلاة والسلام، فقد عادى الله، وذلك هو السفيه.

ضرب الأمثال للمنافقين
{مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نَارًا فَلَمَّا أَضَاءتْ مَا حَوْلَهُ ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُمَاتٍ لا يُبْصِرُونَ(17)صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لا يَرْجِعُونَ(18)أَوْ كَصَيِّبٍ مِنْ السَّمَاءِ فِيهِ ظُلُمَاتٌ وَرَعْدٌ وَبَرْقٌ يَجْعَلُونَ أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ مِنْ الصَّوَاعِقِ حَذَرَ الْمَوْتِ وَاللَّهُ مُحِيطٌ بِالْكَافِرِينَ(19)يَكَادُ الْبَرْقُ يَخْطَفُ أَبْصَارَهُمْ كُلَّمَا أَضَاءَ لَهُمْ مَشَوْا فِيهِ وَإِذَا أَظْلَمَ عَلَيْهِمْ قَامُوا وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ وَأَبْصَارِهِمْ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ(20)}.

ثم ضرب تعالى مثلين وضَّح فيهما خسارتهم الفادحة فقال {مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نَارًا} أي مثالهم في نفاقهم وحالهم العجيبة فيه كحال شخص أوقد ناراً ليستدفئ بها ويستضيء، فما اتقدت حتى انطفأت، وتركته في ظلام دامس وخوفٍ شديد {فَلَمَّا أَضَاءتْ مَا حَوْلَهُ ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ} أي فلما أنارتْ المكان الذي حوله فأبصر وأمِن، واستأنس بتلك النار المشعة المضيئة ذهب الله بنورهم أي أطفأها الله بالكلية، فهم يتخبطون ولا يهتدون.
قال ابن كثير: ضرب الله للمنافقين هذا المثل، فشبههم في اشترائهم الضلالة بالهدى، وصيرورتهم بعد البصيرة إِلى العمى، بمن استوقد ناراً فلما أضاءت ما حوله وانتفع بها، وتأنس بها وأبصر ما عن يمينه وشماله، فبينا هو كذلك إِذْ طفئت ناره، وصار في ظلام شديد، لا يبصر ولا يهتدي، فكذلك هؤلاء المنافقون في استبدالهم الضلالة عوضاً عن الهدى، واستحبابهم الغيَّ على الرشد، وفي هذا المثل دلالةٌ على أنهم آمنوا ثم كفروا، ولذلك ذهب الله بنورهم وتركهم في ظلمات الشك والكفر والنفاق لا يهتدون إِلى سبيل الخير، ولا يعرفون طريق النجاة.
{صُمٌّ} أي هم كالصُمِّ لا يسمعون خيراً {بُكْمٌ} أي كالخرس لا يتكلمون بما ينفعهم {عُمْيٌ} أي كالعمي لا يبصرون الهدى ولا يتبعون سبيله {فَهُمْ لا يَرْجِعُونَ} أي لا يرجعون عمَّا هم فيه من الغي والضلال.
ثم ثنَّى تعالى بتمثيل آخر لهم زيادةً في الكشف والإِيضاح فقال: {أَوْ كَصَيِّبٍ مِنْ السَّمَاءِ} أي أو مثلهم في حيرتهم وترددهم كمثل قومٍ أصابهم مطر شديد، أظلمت له الأرض، وأرعدت له السماء، مصحوبٍ بالبرق والرعد والصواعق {فِيهِ ظُلُمَاتٌ وَرَعْدٌ وَبَرْقٌ} أي في ذلك السحاب ظلماتٌ داجية، ورعدٌ قاصف، وبرقٌ خاطف .
{يَجْعَلُونَ أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ مِنْ الصَّوَاعِقِ} أي يضعون رءوس أصابعهم في آذانهم لدفع خطر الصواعق، وذلك من فرط الدهشة والفزع كأنهم يظنون أن ذلك ينجيهم {حَذَرَ الْمَوْتِ} أي خشية الموت من تلك الصواعق المدمرة {وَاللَّهُ مُحِيطٌ بِالْكَافِرِينَ} جملة اعتراضية أي والله تعالى محيط بهم بقدرته، وهم تحت إِرادته ومشيئته لا يفوتونه، كما لا يفوتُ من أحاط به الأعداء من كل جانب.
{يَكَادُ الْبَرْقُ يَخْطَفُ أَبْصَارَهُمْ} أي يقارب البرقُ لشدته وقوته وكثرة لمعانه أن يذهب بأبصارهم فيأخذها بسرعة {كُلَّمَا أَضَاءَ لَهُمْ مَشَوْا فِيهِ} أي كلما أنار لهم البرق الطريق مشوا في ضوئه {وَإِذَا أَظْلَمَ عَلَيْهِمْ قَامُوا} أي وإِذا اختفى البرق وفتر لمعانه وقفوا عن السير وثبتوا في مكانهم .. وفي هذا تصويرٌ لما هم فيه من غاية التحير والجهل، فإِذا صادفوا من البرق لمعة – مع خوفهم أن يخطف أبصارهم – انتهزوها فرصة فَخَطَوْا خطواتٍ يسيرة، وإِذا خفي وفتر لمعانه وقفوا عن السير، وثبتوا في أماكنهم خشية التردي في حفرة.
{وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ وَأَبْصَارِهِمْ} أي لو أراد الله لزاد في قصف الرعد فأصمهم وذهب بأسماعهم، وفي ضوء البرق فأعماهم وذهب بأبصارهم {إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} أي إِنه تعالى قادر على كل شيء، لا يعجزه أحدٌ في الأرض ولا في السماء، قال ابن جرير: إِنما وصف تعالى نفسه بالقدرة على كل شيء في هذا الموضع، لأنه حذَّر المنافقين بأسه وسطوته، وأخبرهم أنه بهم محيط، وعلى إِذهاب أسماعهم وأبصارهم قادر.

المنَاسَبَة:
لما ذكر تعالى الأصناف الثلاثة "المؤمنين، والكافرين، والمنافقين" وذكر ما تميزوا به من سعادة أو شقاوة، أو إِيمان أو نفاق، وضرب الأمثال ووضَّح طرق الضلال أعقبه هنا بذكر الأدلة والبراهين على وحدانية ربِّ العالمين، وعَرَّف الناس بنعمه ليشكروه عليها، وأقبل عليهم بالخطاب {يَا أَيُّهَا النَّاسُ} وهو خطاب لجميع الفئات ممتناً عليهم بما خلق ورزق، وأبرز لهم "معجزة القرآن" بأنصع بيان وأوضح برهان، ليقتلع من القلوب جذور الشك والارتياب.

الأمر بعبادة الله وحده وأدلة التوحيد
{يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ(21)الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأَرْضَ فِرَاشًا وَالسَّمَاءَ بِنَاءً وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لَكُمْ فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَندَادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ(22)}.

يقول تعالى منبهاً العبادَ إِلى دلائل القدرة والوحدانية {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ} أي يا معشر بني آدم اذكروا نِعَم الله الجليلة عليكم، واعبدوا الله ربكم الذي ربَّاكم وأنشأكم بعد أن لم تكونوا شيئاً، اعبدوه بتوحيده، وشكره، وطاعته.
{الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ} أي الذي أوجدكم بقدرته من العدم، وخلق مَن قبلكم من الأمم {لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} أي لتكونوا في زمرة المتقين، الفائزين بالهدى والفلاح، قال البيضاوي: لما عدَّد تعالى فِرَق المكلفين، أقبل عليهم بالخطاب على سبيل الالتفات، هزاً للسامع، وتنشيطاً له، واهتماماً بأمر العبادة وتفخيماً لشأنها، وإِنما كثر النداء في القرآن بـ {يَا أَيُّهَا النَّاسُ} لاستقلاله بأوجهٍ من التأكيد، وكلُّ ما نادى الله له عباده من حيث إِنها أمور عظام من حقها أن يتفطنوا لها، ويقبلوا بقلوبهم عليها وأكثرهم عنها غافلون حقيقٌ بأن يُنادى له بالآكد الأبلغ.
ثمَّ عدَّد تعالى نِعَمه عليهم فقال {الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأَرْضَ فِرَاشًا} أي جعلها مهاداً وقراراً، تستقرون عليها وتفترشونها كالبساط المفروش مع كرويتها، وإِلا ما أمكنكم العيش والاستقرار عليها، قال البيضاوي: جعلها مهيأة لأن يقعدوا ويناموا عليها كالفراش المبسوط، وذلك لا يستدعي كونها مسطَّحة لأن كروية شكلها مع عظم حجمها لا يأبى الافتراش عليها.
{وَالسَّمَاءَ بِنَاءً} أي سقفاً للأرض مرفوعاً فوقها كهيئة القبة {وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً} أي مطراً عذباً فراتاً أنزله بقدرته من السحاب {فَأَخْرَجَ بِهِ مِنْ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لَكُمْ} أي فأخرج بذلك المطر أنواع الثمار والفواكه والخضار غذاءً لكم.
{فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَندَادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ} أي فلا تتخذوا معه شركاء من الأصنام والبشر تشركونهم مع الله في العبادة، وأنتم تعلمون أنها لا تَخْلُق شيئاً ولا تَرْزق، وأنَّ الله هو الخالق الرازق وحده، ذو القوة المتين، قال ابن كثير: شرع تعالى في بيان وحدانية ألوهيته بأنه هو المنعم على عبيده بإِخراجهم من العدم، وإِسباغه عليهم النِّعَم، والمرادُ بالسَّماء هنا السحاب، فهو تعالى الذي أنزل المطر من السحاب في وقته عند احتياجهم إِليه، فأخرج لهم به أنواع الزروع والثمار رزقاً لهم ولأنعامهم، ومضمونه أنه الخالق الرازق مالكُ الدار وساكنيها ورازقهم، فبهذا يستحق أن يُعبد وحده ولا يُشرك به غيره.

المناسبة:
بعد أن صنّف القرآن الناس إلى أقسام ثلاثة: متقين موحدين، وجاحدين معاندين، ومنافقين مذبذبين، وبعد أن أثبت الوحدانية والربوبية لله، ونفى الشركاء بالمنطق والبرهان، أثبت الله تعالى أن القرآن كلام الله، وأنه نزل من عنده، بدليل أنه معجز، لم يتمكن أحد من الجن أو الإنس مجاراته والإتيان بمثله، مع أن العرب فرسان البلاغة، وأساطين الفصاحة، ولا فخر لهم إلا بالكلام شعراً ونثراً وخطابة، وبما أنهم عجزوا، ولم يستطيعوا الإتيان بمثل أقصر سورة من القرآن، فقد ثبت صدق محمد صلى الله عليه وسلم فيما ادعاه من النّبوة، وما أتى به من الرسالة الإلهية. وكان مُنْكِرُ نبوته ورسالته مستحقاً العقاب والجزاء في نار جهنم.

إثبات نبوَّة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، وإقامة البرهان علىإعجاز القرآن
{وَإِنْ كُنتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ وَادْعُوا شُهَدَاءكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنتُمْ صَادِقِينَ(23)فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ(24)}.

ثم ذكر تعالى بعد أدلة التوحيد الحجة على النبوة، وأقام البرهان على إِعجاز القرآن فقال {وَإِنْ كُنتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا} أي وإِذا كنتم أيها الناسُ في شك وارتياب من صدق هذا القرآن، المعجز في بيانه، وتشريعه، ونظمه، الذي أنزلناه على عبدنا ورسولنا محمد صلى الله عليه وسلم {فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ} أي فأتوا بسورةٍ واحدةٍ من مثل هذا القرآن، في البلاغة والفصاحة والبيان {وَادْعُوا شُهَدَاءكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ} أي وادعوا أعوانكم وأنصاركم الذين يساعدونكم على معارضة القرآن غير الله سبحانه، والمراد استعينوا بمن شتئم غيره تعالى، قال البيضاوي: المعنى ادعوا للمعارضة من حضركم أو رجوتم معونته من إِنسكم وجِنكم وآلهتكم غيرَ اللهِ سُبحانه وتعالى، فإِنه لا يقدر أن يأتي بمثله إِلا الله {إِنْ كُنتُمْ صَادِقِينَ} أي في أنه مختلق وأنه من كلام البشر، وجوابُه محذوف دلَّ عليه ما قبله.
{فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا} أي فإِن لم تقدروا على الإِتيان بمثل سورةٍ من سوره، وعجزتم في الماضي عن الإِتيان بما يساويه أو يدانيه، مع استعانتكم بالفصحاء والعباقرة والبلغاء {وَلَنْ تَفْعَلُوا} أي ولن تقدروا في المستقبل أيضاً على الإِتيان بمثله، والجملةُ اعتراضيةٌ للإِشارة إِلى عجز البشر في الحاضر والمستقبل كقوله {لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا} أي معيناً، قال ابن كثير: تحداهم القرآن وهم أفصح الأمم ومع هذا عجزوا، و{لَنْ} لنفي التأبيد في المستقبل أي ولن تفعلوا ذلك أبداً، وهذه أيضاً معجزة أخرى وهو أنه أخبر خبراً جازماً قاطعاً، غير خائفٍ ولا مشفق أنَّ هذا القرآن لا يُعارضُ بمثله أبد الآبدين ودهر الداهرين، وكذلك وقع الأمر لم يُعارض من لدنه إِلى زماننا هذا، ومن تدبّر القرآن وجد فيه من وجوه الإِعجاز فنوناً ظاهرة وخفية، من حيثُ اللفظ ومن حيثُ المعنى، والقرآنُ جميعه فصيح في غاية نهايات الفصاحة والبيان عند من يعرف كلام العرب، ويفهم تصاريف الكلام.
{فَاتَّقُوا النَّارَ} أي فخافوا عذاب الله، واحذروا نار الجحيم التي جعلها الله جزاء المكذبين {الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ} أي اتقوا النار التي مادتُها التي تُشعل بها وتُضرم لإِيقادها هي الكفار والأصنام التي عبدوها من دون الله كقوله تعالى {إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ} قال مجاهد: حجارةٌ من كبريت أنتُن من الجيفة يعذبون بها مع النار {أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ} أي هُيّئت تلك النارُ وأُرصدت للكافرين الجاحدين، ينالون فيها ألوان العذاب المهين.
والخلاصة: أن التحدي كان متنوعاً، مرة بالنظم والمعنى، ومرة بالنظم دون المعنى، بافتراء شيء لا معنى له، وفي كل الأحوال ظهر فشلهم.
وأرشدت الآية: {فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا…} على ظهور العجز التام عن المعارضة، وعلى استحقاق الكافرين النار لإنكارهم نبوة النَّبي صلى الله عليه وسلم، ولعدم تصديقهم بالقرآن، وعلى أن من اتقى النار ترك المعاندة، وعلى أن النار حالياً مخلوقة مهيأة موجودة معدّة للعصاة والفسّاق والكفّار.

المناسبة:
يعقد القرآن عادة مقارنات بين الأشياء المتضادة، فلما ذكر الله جزاء الكافرين والعصاة، أردف ذلك ببيان جزاء المؤمنين الأتقياء الأطهار، ليظهر الفرق بين الفريقين، وليكون ذلك أدعى للعبرة والعظة، والامتثال من مقارنة الأحوال.

ما أعدَّه الله لأوليائه
{وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ كُلَّمَا رُزِقُوا مِنْهَا مِنْ ثَمَرَةٍ رِزْقًا قَالُوا هَذَا الَّذِي رُزِقْنَا مِنْ قَبْلُ وَأُتُوا بِهِ مُتَشَابِهًا وَلَهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ وَهُمْ فِيهَا خَالِدُونَ(25)}.

ثم لما ذكر ما أعدَّه لأعدائه، عطف عليه بذكر ما أعدَّه لأوليائه، على طريقة القرآن في الجمع بين الترغيب والترهيب، للمقارنة بين حال الأبرار والفجار فقال {وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ} أي وبَشِّرْ يا محمد المؤمنين المتقين، الذين كانوا في الدنيا محسنين، والذين جمعوا بين الإِيمان والعمل الصالح {أَنَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ} أي بأن لهم حدائق وبساتين ذاتِ أشجار ومساكن، تجري من تحت قصورها ومساكنها أنهار الجنة .
{كُلَّمَا رُزِقُوا مِنْهَا مِنْ ثَمَرَةٍ رِزْقًا} أي كلما أعطوا عطاءً ورُزقوا زرقاً من ثمار الجنة {قَالُوا هَذَا الَّذِي رُزِقْنَا مِنْ قَبْلُ} أي هذا مثلُ الطعام الذي قُدِّم إِلينا قبل هذه المرة.
قال المفسرون: إِن أهل الجنة يُرزقون من ثمارها، تأتيهم به الملائكة، فإِذا قُدّم لهم مرةً ثانية قالوا: هذا الذي أتيتمونا به من قبل فتقول الملائكة: كلْ يا عبد الله فاللونُ واحدٌ والطعم مختلف قال تعالى {وَأُتُوا بِهِ مُتَشَابِهًا} أي متشابهاً في الشكل والمنظر، لا في الطعم والمَخْبر، قال ابن جرير: يعني في اللون والمرأى وليس يشبهه في الطعم، قال ابن عباس: لا يشبه شيء مما في الجنة ما في الدنيا إِلا في الأسماء.
{وَلَهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ} أي ولهم في الجنة زوجاتٌ من الحور العين مطهَّرات من الأقذار والأدناس الحسية والمعنوية، قال ابن عباس: مطهَّرة من القذر والأذى، وقال مجاهد: مطهَّرة من الحيض والنفاس، والغائط والبول والنخام، وورد أن نساء الدنيا المؤمنات يكنَّ يوم القيامة أجمل من الحور العين كما قال تعالى {إِنَّا أَنشَأْنَاهُنَّ إِنشَاءً* فَجَعَلْنَاهُنَّ أَبْكَارًا* عُرُبًا أَتْرَابًا} [الواقعة: 35 – 37] {وَهُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} أي دائمون، وهذا هو تمام السعادة، فإِنهم مع هذا النعيم في مقام أمين، يعيشون مع زوجاتهم في هناءٍ خالد لا يعتريه انقطاع.

المنَاسَبَة:
لمّا بينّ تعالى بالدليل الساطع، والبرهان القاطع، أن القرآن كلام الله لا يتطرق إِليه شك، وإِنه كتاب معجز أنزله على خاتم المرسلين، وتحداهم أن يأتوا بمثل سورةٍ من أقصر سوره، ذكر هنا شبهة أوردها الكفار للقدح فيه وهي أنه جاء في القرآن ذكر (النحل، والذباب، والعنكبوت، والنمل) إلخ وهذه الأمور لا يليق ذكرها بكلام الفصحاء فضلاً عن كلام ربّ الأرباب، فأجاب الله تعالى عن هذه الشبهة، وردَّ عليهم بأنَّ صغر هذه الأشياء لا يقدح في فصاحة القرآن وإِعجازه، إِذا كان ذكر المثل مشتملاً على حِكَمٍ بالغة.

سبب النزّول:
لما ذكر الله تعالى الذباب والعنكبوت في كتابه، وضرب للمشركين به المثل ضحكت اليهود وقالوا: ما يشبه هذا كلام الله، وما أراد بذكر هذه الأشياء الخسيسة؟ فأنزل الله الآية.

الحكمة من ضرب الأمثال في القرآن
{إِنَّ اللَّهَ لا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلاً مَا بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَيَقُولُونَ مَاذَا أَرَادَ اللَّهُ بِهَذَا مَثَلاً يُضِلُّ بِهِ كَثِيرًا وَيَهْدِي بِهِ كَثِيرًا وَمَا يُضِلُّ بِهِ إِلا الْفَاسِقِينَ(26)الَّذِينَ يَنقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثَاقِهِ وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الأَرْضِ أُوْلَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ(27)}.

يقول تعالى في الرد على مزاعم اليهود والمنافقين {إِنَّ اللَّهَ لا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلاً مَا} أي إِن الله لا يستنكف ولا يمتنع عن أن يضرب أيَّ مثلٍ كان، بأي شيءٍ كان، صغيراً كان أو كبيراً {بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا} أي سواء كان هذا المثل بالبعوضة أو بما هو دونها في الحقارة والصغر، فكما لا يستنكف عن خلقها، كذلك لا يستنكف عن ضرب المثل بها.
{فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ} أما المؤمنون فيعلمون أن الله حق، لا يقول غير الحق، وأن هذا المثل من عند الله {وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَيَقُولُونَ مَاذَا أَرَادَ اللَّهُ بِهَذَا مَثَلاً}؟ وأما الذين كفروا فيتعجبون ويقولون: ماذا أراد الله من ضرب الأمثال بمثل هذه الأشياء الحقيرة؟
قال تعالى في الرد عليهم {يُضِلُّ بِهِ كَثِيرًا وَيَهْدِي بِهِ كَثِيرًا} أي يضل بهذا المثل كثيراً من الكافرين لكفرهم فيزيد به، ويهدي به كثيراً من المؤمنين لتصديقهم به، فيزي أولئك ضلالة، وهؤلاء هدىً {وَمَا يُضِلُّ بِهِ إِلا الْفَاسِقِينَ} أي ما يضل بهذا المثل أو بهذا القرآن إِلا الخارجين عن طاعة الله، الجاحدين بآياته.
ثم عدّد تعالى أوصاف هؤلاء الفاسقين فقال {الَّذِينَ يَنقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثَاقِهِ} أي ينقضون ما عهده إِليهم في الكتب السماوية، من الإِيمان بمحمد صلى الله عليه وسلم من بعد توكيده عليهم، أو ينقضون كل عهد وميثاق من الإِيمان بالله، والتصديق بالرسل، والعمل بالشرائع {وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ} من صلة الأرحام والقرابات، واللفظ عام في كل قطيعة لا يرضاها الله كقطع الصلة بين الأنبياء، وقطع الأرحام، وترك موالاة المؤمنين {وَيُفْسِدُونَ فِي الأَرْضِ} بالمعاصي، والفتن، والمنع عن الإِيمان، وإِثارة الشبهات حول القرآن {أُوْلَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ} أي أولئك المذكورون، الموصوفون بتلك الأوصاف القبيحة هم الخاسرون لأنهم استبدلوا الضلالة بالهدى، والعذاب بالمغفرة، فصاروا إِلى النار المؤبدة.

المناسبة:
بعد أن ذكر الله صفات الفاسقين وموقف الكفار من القرآن، وجّه الخطاب إلى الكفار فيهاتين الآيتين على طريق الإنكار والتعجب والتوبيخ على موقفهم وصفة كفرهم، بذكر البراهين الداعية إلى الإيمان: وهي النعم الدالة على قدرته تعالى من مبدأ الخلق إلى منتهاه، من إحيائهم بعد الإماتة، ثم الإماتة والإحياء، وخلق جميع الخيرات المكنونة في الأرض ليتمتعوا بجميع ما في ظاهرها وباطنها، وخلق سبع سماوات مزينة بمصابيح، ليهتدوا بها في ظلمات البر والبحر، أفبعد هذا كله يكفرون بمحمد وبرسالته صلى الله عليه وسلم؟!

من مظاهر قدرة الله تعالى
{كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنتُمْ أَمْوَاتًا فَأَحْيَاكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ(28)هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ(29)}.

{كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ} استفهام للتوبيخ والإِنكار، والمعنى كيف تجحدون الخالق، وتنكرون الصانع {وَكُنتُمْ أَمْوَاتًا} أي وقد كنتم في العدم نُطفاً في أصلاب الآباء وأرحام الأمهات {فَأَحْيَاكُمْ} أي أخرجكم إِلى الدنيا {ثُمَّ يُمِيتُكُمْ} عند انقضاء الآجال {ثُمَّ يُحْيِيكُمْ} بالبعث من القبور {ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} للحساب والجزاء يوم النشور.
ثم ذكر تعالى برهاناً على البعث فقال {هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعًا} أي خلق لكم الأرض وما فيها لتنتفعوا بكل ما فيها، وتعتبروا بأن الله هو الخالق الرازق {ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ} أي ثم وجّه إرادته إلى السماء {فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ} أي صيّرهن وقضاهن سبع سماوات محكمة البناء وذلك دليل القدرة الباهرة {وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} أي وهو عالم بكل ما خلق وذرأ، أفلا تعتبرون بأن القادر على خلق ذلك – وهي أعظم منكم – قادر على إعادتكم؟! بلى إنه على كل شيء قدير.

المنَاسَبَة:
لما امتنَّ تعالى على العباد بنعمة الخلق والإِيجاد وأنه سخر لهم ما في الأرض جميعاً، وأخرجهم من العدم إِلى الوجود، أتبع ذلك ببدء خلقهم، وامتنَّ عليهم بتشريف أبيهم وتكريمه، بجعله خليفة، وإِسكانه دار الكرامة، وإِسجاد الملائكة تعظيماً لشأنه، ولا شك أن الإحسان إِلى الأصل إِحسان إِلى الفرع، والنعمة على الآباء نعمة على الأبناء، ولهذا ناسب أن يذكَرهم بذلك، لأنه من وجوه النعم التي أنعم بها عليهم.

استخلاف الإنسان في الأرض وتعليمه اللغات
{وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لا تَعْلَمُونَ(30)وَعَلَّمَ آدَمَ الأَسْمَاءَ كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلائِكَةِ فَقَالَ أَنْبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَؤُلاء إِنْ كُنتُمْ صَادِقِينَ(31)قَالُوا سُبْحَانَكَ لا عِلْمَ لَنَا إِلا مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ(32)قَالَ يَاآدَمُ أَنْبِئْهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ فَلَمَّا أَنْبَأَهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنتُمْ تَكْتُمُونَ(33)}.

{وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ} أي اذكر يا محمد حين قال ربك للملائكة واقصص على قومك ذلك {إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً} أي خالق في الأرض ومتخذ فيها خليفة يخلفني في تنفيذ أحكامي فيها وهو آدم، أو قوماً يخلف بعضهم بعضاً قرناً بعد قرن، وجيلاً بعد جيل.
{قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا} أي قالوا على سبيل التعجب والاستعلام: كيف تستخلف هؤلاء، وفيهم من يفسد في الأرض بالمعاصي {وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ} أي يريق الدماء بالبغي والاعتداء!! {وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ} أي ننزهك عما لا يليق بك متلبسين بحمدك {وَنُقَدِّسُ لَكَ} أي نعظّم أمرك ونطهّر ذكرك مما نسبه إِليك الملحدون {قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لا تَعْلَمُونَ} أي أعلم من المصالح ما هو خفيٌ عليكم، ولي حكمة في خلق الخليقة لا تعلمونها.
{وَعَلَّمَ آدَمَ الأَسْمَاءَ كُلَّهَا} أي أسماء المسمّيات كلها، قال ابن عباس: علّمه اسم كل شيء حتى القصعة والمغرفة {ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلائِكَةِ} أي عرض المسميات على الملائكة وسألهم على سبيل التبكيت {فَقَالَ أَنْبِئُونِي} أي أخبروني {بِأَسْمَاءِ هَؤُلاء} أي بأسماء هذه المخلوقات التي ترونها {إِنْ كُنتُمْ صَادِقِينَ} أي في زعمكم أنكم أحق بالخلافة ممن استخلفته.
والحاصل أن الله تعالى أظهر فضل آدم للملائكة بتعليمه ما لم تعلمه الملائكة، وخصّه بالمعرفة التامة دونهم، من معرفة الأسماء والأشياء، والأجناس، واللغات، ولهذا اعترفوا بالعجز والقصور {قَالُوا سُبْحَانَكَ لا عِلْمَ لَنَا إِلا مَا عَلَّمْتَنَا} أي ننزهك يا الله عن النقص ونحن لا علم لنا إِلا ما علمتنا إِياه {إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ} أي الذي لا تخفى عليه خافية {الْحَكِيمُ} الذي لا يفعل إِلا ما تقتضيه الحكمة.
{قَالَ يَاآدَمُ أَنْبِئْهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ} أي أعلمهم بالأسماء التي عجزوا عن علمها، واعترفوا بتقاصر هممهم عن بلوغ مرتبتها {فَلَمَّا أَنْبَأَهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ} أي أخبرهم بكل الأشياء، وسمَّى كل شيء باسمه، وذكر حكمته التي خلق لها {قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ} أي قال تعالى للملائكة: ألم أنبئكم بأني أعلم ما غاب في السموات والأرض عنكم {وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ} أي ما تظهرون {وَمَا كُنتُمْ تَكْتُمُونَ} أي تسرون من دعواكم أن الله لا يخلق خلقاً أفضل منكم. وروي أنه تعالى لما خلق آدم عليه السلام رأت الملائكة فطرته العجيبة، وقالوا: ليكن ما شاء فلن يخلق ربنا خلقاً إِلا كنا أكرم عليه منه.

المنَاسَبَة:
أشارت الآيات السابقة إِلى أن الله تعالى خصّ آدم عليه السلام بالخلافة، كما خصّه بعلم غزير وقفت الملائكة عاجزة عنه، وأضافت هذه الآيات الكريمة بيان نوع آخر من التكريم أكرمه الله به ألا وهو أمر الملائكة بالسجود له، وذلك من أظهر وجوه التشريف والتكريم لهذا النوع الإِنساني ممثلاً في أصل البشرية آدم عليه السلام.

تكريم اللهِ آدمَ بسجود الملائكة له
{وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لآدَمَ فَسَجَدُوا إِلا إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِن الْكَافِرِينَ(34)}

{وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلائِكَةِ} أي اذكر يا محمد لقومك حين قلنا للملائكة {اسْجُدُوا لآدَمَ } أي سجود تحية وتعظيم لا سجود عبادة {فَسَجَدُوا إِلا إِبْلِيسَ} أي سجدوا جميعاً له غير إبليس {أَبَى وَاسْتَكْبَرَ} أي امتنع مما أمر به وتكبر عنه {وَكَانَ مِنْ الْكَافِرِينَ} أي صار بإبائه واستكباره من الكافرين حيث استقبح أمر الله بالسجود لآدم.

قصة آدم وحواء في الجنة
{وَقُلْنَا يَاآدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلا مِنْهَا رَغَدًا حَيْثُ شِئْتُمَا وَلا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنْ الظَّالِمِينَ(35)فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ عَنْهَا فَأَخْرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِ وَقُلْنَا اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ(36)فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ(37)قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْهَا جَمِيعًا فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنْ تَبِعَ هُدَايَ فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ(38)وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا أُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ(39)}

{وَقُلْنَا يَا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ} أي اسكن في جنة الخلد مع زوجك حواء {وَكُلا مِنْهَا رَغَدًا} أي كلا من ثمار الجنة أكلاً رغداً واسعاً {حَيْثُ شِئْتُمَا} أي من أي مكان في الجنة أردتما الأكل فيه {وَلا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ} أي لا تأكلا من هذه الشجرة، قال أبو عباس: هي الكرمة {فَتَكُونَا مِنْ الظَّالِمِينَ} أي فتصيرا من الذين ظلموا أنفسهم بمعصية الله.
{فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ عَنْهَا} أي أوقعهما في الزلة بسببها وأغواهما بالأكل منها. هذا إذا كان الضمير عائداً إلى الشجرة، أما إِذا كان عائداً إلى الجنة فيكون المعنى أبعدهما وحوّلهما من الجنة {فَأَخْرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِ} أي من نعيم الجنة.
{وَقُلْنَا اهْبِطُوا} أي اهبطوا من الجنة إلى الأرض والخطاب لآدم وحواء وإبليس {بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ} أي الشيطان عدوّ لكم فكونوا أعداء له كقوله {إِنَّ الشَّيْطانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا} {وَلَكُمْ فِي الأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ} أي لكم في الدنيا موضع استقرار بالإقامة فيها {وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ} أي تمتع بنعيمها إلى وقت انقضاء آجالكم.
{فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ} أي استقبل آدم دعواتٍ من ربه ألهمه إياها فدعاه بها وهذه الكلمات مفسّرة في موطن آخر في سورة الأعراف {قَالا رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنفُسَنَا} الآية {فَتَابَ عَلَيْهِ} أي قَبِل ربه توبته {إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ} أي إن الله كثير القبول للتوبة، واسع الرحمة للعباد.
{قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْهَا جَمِيعًا} كرر الأمر بالهبوط للتأكيد ولبيان أنَّ إقامة آدم وذريته في الأرض لا في الجنة {فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى} أي رسول أبعثه لكم، وكتاب أنزله عليكم {فَمَنْ تَبِعَ هُدَايَ} أي من آمن بي وعمل بطاعتي {فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ} أي لا ينالهم خوف ولا حزن في الآخرة {وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا} أي جحدوا بما أنزلت وبما أرسلت {أُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} أي هم مخلدون في الجحيم أعاذنا الله منها.

العظة من قصة آدم:
1- إذا توجهت عناية الله تعالى إلى شيء جعلته جليلاً عظيماً، كما توجهت عنايته إلى التراب فخلق منه بشراً سوياً، وأفاض عليه من العلم والمعرفة وغيرهما مما عجز الملائكة عن إدراكه.
2- الإنسان وإن كرّمه الله، لكنه ضعيف، عرضة للنسيان، كما نسي آدم أوامر الله ونواهيه، فأطاع إبليسَ عدوَّه، وأكل من الشجرة التي نهاه الله عن الأكل منها.
3- إن التوبة والإنابة إلى الله سبيل الظفر برحمة الله الواسعة، فإن آدم الذي عصى ربه تاب وقبل الله توبته، فعلى العاصي أو المقصر المبادرة إلى التوبة والاستغفار دون قنوط ولا يأس من رحمة الله ورضوانه ومغفرته.
4- الكبر والعناد والإصرار على الإفساد أسباب لاستحقاق السخط الإلهي، واللعنة والغضب والطرد من رحمة الله، فإن إبليس الذي أبى السجود، وأصرّ على موقفه، وعاند الله، وتحدى سلطانه بإغراء الإنسان وصرفه عن إطاعة الله، غضب الله عليه وطرده من الجنة إلى الأبد، وأوعده نار جهنم.

المناسبة:
اختصت هذه الآيات من (41-142) بالكلام عن بني إسرائيل فيما يقارب جزءاً كاملاً، لكشف حقائقهم وبيان مثالبهم، وكانت الآيات السابقة من أول السورة إلى هنا حول إثبات وجود الله ووحدانيته، والأمر بعبادته، وأن القرآن كلام الله المعجز، وبيان مظاهر قدرة الله بخلق الإنسان وتكريمه وخلق السموات والأرض، وموقف الناس من كل ذلك وانقسامهم إلى مؤمنين وكافرين ومنافقين.
ثم بدأ سبحانه بمخاطبة الشعوب التي ظهرت فيها النبوة، فبدأ باليهود، لأنهم أقدم الشعوب ذات الكتب السماوية، ولأنهم كانوا أشد الناس عداوة للمؤمنين بالقرآن، مع أنهم أولى الناس بالإيمان بخاتم الرسل، لذا ذكَّرهم الله تعالى بنعمه الكثيرة التي أنعم بها عليهم، وذكَّرهم بالعهد المؤكد معهم على التصديق بنبوة محمد صلى الله عليه وسلم، وتنوع أسلوب القرآن في خطابهم، تارة بالملاينة والملاطفة، وتارة بالتخويف والشدة، وأحياناً بالتذكير بالنعم، وطوراً بتعداد جرائمهم وقبائحهم وتوبيخهم على أعمالهم وإقامة الحجة عليهم.

ما طلب الله من بني إسرائيل
{يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِي الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ(40)وَآمِنُوا بِمَا أَنزَلْتُ مُصَدِّقًا لِمَا مَعَكُمْ وَلا تَكُونُوا أَوَّلَ كَافِرٍ بِهِ وَلا تَشْتَرُوا بِآيَاتِي ثَمَنًا قَلِيلاً وَإِيَّايَ فَاتَّقُونِ(41)وَلا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُوا الْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ(42)وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ(43)}.

{يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ} أي يا أولاد النبي الصالح يعقوب {اذْكُرُوا نِعْمَتِي الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ} اذكروا ما أنعمت به عليكم وعلى آبائكم من نعم لا تعد ولا تحصى {وَأَوْفُوا بِعَهْدِي} أي أدّوا ما عاهدتموني عليه من الإِيمان والطاعة {أُوفِ بِعَهْدِكُمْ} بما عاهدتكم عليه من حسن الثواب {وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ} أي اخشوني دون غيري.
{وَآمِنُوا بِمَا أَنزَلْتُ} من القرآن العظيم {مُصدِّقًا لِمَا مَعَكُمْ} أي من التوراة في أمور التوحيد والنبوة {وَلا تَكُونُوا أَوَّلَ كَافِرٍ بِهِ} أي أول من كفر من أهل الكتاب فحقكم أن تكونوا أول من آمن { وَلا تَشْتَرُوا بِآيَاتِي ثَمَنًا قَلِيلاً} أي لا تستبدلوا بآياتي البينات التي أنزلتها عليكم حطام الدنيا الفانية {وَإِيَّايَ فَاتَّقُونِ} أي خافون دون غيري {وَلا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ} أي لا تخلطوا الحق المنزل من الله بالباطل الذي تخترعونه، ولا تحرفوا ما في التوراة بالبهتان الذي تفترونه {وَتَكْتُمُوا الْحَقَّ} أي ولا تخفوا ما في كتابكم من أوصاف محمد عليه الصلاة والسلام {وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ} أنه حق أو حال كونكم عالمين بضرر الكتمان.
{وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ} أي أدوا ما وجب عليكم من الصلاة والزكاة، وصلوا مع المصلين بالجماعة، أو مع أصحاب محمد عليه الصلاة والسلام.

عرض لشيء من أخلاق اليهود السيئة
{أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنسَوْنَ أَنفُسَكُمْ وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ أَفَلا تَعْقِلُونَ(44)وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلا عَلَى الْخَاشِعِينَ(45)الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُو رَبِّهِمْ وَأَنَّهُمْ إِلَيْهِ رَاجِعُونَ(46)يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِي الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ(47)وَاتَّقُوا يَوْمًا لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا وَلا يُقْبَلُ مِنْهَا شَفَاعَةٌ وَلا يُؤْخَذُ مِنْهَا عَدْلٌ وَلا هُمْ يُنصَرُونَ(48)}

المنَاسَبَة:
لا تزال الآيات تتحدث عن بني إسرائيل، وفي هذه الآيات ذمٌ وتوبيخ لهم على سوء صنيعهم، حيث كانوا يأمرون بالخير ولا يفعلونه، ويدعون الناس إلى الهدى والرشاد ولا يتبعونه.

سَبَبُ النّزول:
نزلت هذه الآية في بعض علماء اليهود، كانوا يقولون لأقربائهم الذين أسلموا: اثبتوا على دين محمد فإِنه حق، فكانوا يأمرون الناس بالإِيمان ولا يفعلونه.

يخاطب الله أحبار اليهود فيقول لهم على سبيل التقريع والتوبيخ {أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ} أي أتدعون الناس إِلى الخير وإِلى الإِيمان بمحمد {وَتَنسَوْنَ أَنفُسَكُمْ} أي تتركونها فلا تؤمنون ولا تفعلون الخير {وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ} أي حال كونكم تقرؤون التوراة وفيها صفة ونعت محمد عليه الصلاة والسلام {أَفَلا تَعْقِلُونَ} أي أفلا تفطنون وتفقهون أنّ ذلك قبيح فترجعون عنه؟!.
الخطاب في الآية لا ينطبق على اليهود فقط، بل على كل من سلك مسلكهم.
فالدين كلمة تقال وسلوك يفعل فإذا انفصلت الكلمة عن السلوك ضاعت الدعوة، لأن من يراك تفعل ما تنهاه عنه يدرك أنك خادع وغشاش، ولذا قال الحق سبحانه وتعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لا تَفْعَلُونَ * كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لا تَفْعَلُونَ} [الصف: 2-3].
فلا بد للقول من عمل وهو ما كان عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم، فما أمر أصحابه بشيء إلا كان أسبقهم إليه، ولذا أمرنا الله تعالى باتخاذه قدوة فقال: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا} [الأحزاب: 21].
وكان سيدنا عمر رضي الله عنه إذا أراد أن يأمر الرعية بشيء بدأ بنفسه وأهله قائلاً: "لقد بدا لي أن آمر بكذا وكذا، والذي نفسي بيده من خالف منكم لأجعلنه نكالاً للمسلمين".
فلا بد للعلماء والدعاة أن يكونوا قدوة إذا أرادوا إصلاح المجتمع، وهو المنهج الذي انتشر به الإسلام في كثير من البلدان كالصين عبر التجار المسلمين الملتزمين بتعاليم الإسلام.
ثم بيَّن لهم تعالى طريق التغلب على الأهواء والشهوات، والتخلص من حب الرياسة وسلطان المال فقال {وَاسْتَعِينُوا} أي اطلبوا المعونة على أموركم كلها {بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ} أي بتحمل ما يشق على النفس من تكاليف شرعية، وبالصلاة التي هي عماد الدين { وَإِنَّهَا} أي الصلاة {لَكَبِيرَةٌ} أي شاقة وثقيلة {إِلا عَلَى الْخَاشِعِينَ} أي المتواضعين المستكينين الذين صفت نفوسهم لله {الَّذِينَ يَظُنُّونَ} أي يعتقدون اعتقاداً جازماً لا يخالجه شك {أَنَّهُمْ مُلاقُو رَبِّهِمْ} أي سيلقون ربهم يوم البعث فيحاسبهم على أعمالهم {وَأَنَّهُمْ إِلَيْهِ رَاجِعُونَ} أي معادهم إِليه يوم الدين.
طلب الله تعالى منهم في الآية الاستعانة بالصبر والصلاة ثم قال: {وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ} ولم يقل (وإنهما) فهل المقصود الصلاة فقط، أم الصبر والصلاة معاً؟
المقصود الأمران معاً وإنما اقتصر على واحدة لأنهما يؤديان نفس العلاج، كقوله تعالى: {وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انفَضُّوا إِلَيْهَا} [الجمعة: 11] ولم يقل (إليهما) لاشتراكهما في نفس العمل وهو شغل المؤمنين عن العبادة والذكر فكذلك الأمر بالصبر والصلاة، فلا يتم الصبر بلا صلاة ولا تتقن الصلاة إلا بالصبر.
والمراد بالخشوع في قوله تعالى: {إِلا عَلَى الْخَاشِعِينَ}، وهو الخضوع لمن ترى أنه فوقك بلا منازع، وهو ما يجعلك تستحضر عظمة الحق سبحانه وتعرف ضآلة قيمتك أمام قدرته جل جلاله في إبداع هذا الكون الفسيح، وتعلم أن ما عندك هو في قبضة الله يسلبه عنك في أي لحظة، لأننا تعيش في عالم الأغيار، فعلينا أن نخضع لمن يُغَيّر ولا يتغيّر جل جلاله وعظمت قدرته.
ثم ذكّرهم تعالى بنعمه وآلائه العديدة مرة أخرى فقال {يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِي الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ} بالشكر عليها بطاعتي {وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ} أي فضلت آباءكم {عَلَى الْعَالَمِينَ} أي عالمي زمانهم بإِرسال الرسل، وإِنزال الكتب، وجعلهم سادة وملوكاً، وتفضيل الآباء شرفٌ للأبناء.
{وَاتَّقُوا يَوْمًا لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا} أي خافوا ذلك اليوم الرهيب الذي لا تقضي فيه نفسٌ عن أخرى شيئاً من الحقوق {وَلا يُقْبَلُ مِنْهَا شَفَاعَةٌ} أي لا تقبل شفاعة في نفس كافرة بالله أبداً {وَلا يُؤْخَذُ مِنْهَا عَدْلٌ} أي لا يقبل منها فداء {وَلا هُمْ يُنصَرُونَ} أي ليس لهم من يمنعهم وينجيهم من عذاب الله.
هذه الآية وردت مرتين والصدد ذاته، ولكن الآية الأولى {وَلا يُقْبَلُ مِنْهَا شَفَاعَةٌ وَلا يُؤْخَذُ مِنْهَا عَدْلٌ وَلا هُمْ يُنصَرُونَ}، والثانية {وَلا يُقْبَلُ مِنْهَا عَدْلٌ وَلا تَنفَعُهَا شَفَاعَةٌ…} ولا تكرار في ذلك، لأن الأولى تتعلق بالنفس التي تريد أن تشفع لمن أسرف على نفسه فلا يقبل منها، ثم تطلب العدل وهو الفدية فلا يقبل منها، وأما الثانية فهي تخص النفس المسرفة، فتطلب العدل أولاً (ارجعنا نعمل صالحاً) فلا يقبل منها، ثم تبحث عن الشفعاء فلا تنفعها الشفاعة.

ما يستخلص من الآيات [44-48]:
1- الصدق مع الناس من الصفات الأساسية التي يجب على المسلم أن يتحلى بها، ومِنْ مقتضى هذا الصدق أن يكون قوله مطابقاً لفعله حتى يؤثر في الآخرين، ومَنْ خالف ذلك فهو ممقوت عند الله لقوله سبحانه: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لا تَفْعَلُونَ كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لا تَفْعَلُونَ} [الصف: 2-3] خصوصاً إذا كان هذا المُخالِف مِنَ العلماء.
2- لا بد للطاعة من صبر، ولا بد لترك المعصية من صبر، وخير معين على ذلك الدخول على الله تعالى وطلب العون منه أثناء الصلاة بكل خضوع وتذلل وافتقار، لأن أقرب ما يكون العبد إلى ربه وهو ساجد في صلاته.
3- موازين الآخرة غير موازين الدنيا، فالمجرم في الدنيا يمكن تخليصه وتبرئته بالوساطات والشفاعات عند مَنْ لا يخافون الله تعالى، وأما في الآخرة فهو خاضع لقوله تعالى: {وَاتَّقُوا يَوْمًا لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا وَلا يُقْبَلُ مِنْهَا شَفَاعَةٌ وَلا يُؤْخَذُ مِنْهَا عَدْلٌ وَلا هُمْ يُنصَرُونَ}، {وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ}.
4- الشفاعة المرفوضة يوم القيامة هي شفاعة الكافرين، فقد أجمع المفسرون على أن المراد بقوله تعالى: {وَاتَّقُوا يَوْمًا لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا وَلا يُقْبَلُ مِنْهَا شَفَاعَةٌ…} النفس الكافرة، لا كل نفس. أما المؤمنون فتنفعهم الشفاعة بإذن الله تعالى لقوله تعالى: {وَلا يَشْفَعُونَ إِلا لِمَنِ ارْتَضَى} [الأنبياء: 28]، وقوله: {وَلا تَنفَعُ الشَّفَاعَةُ عِنْدَهُ إِلا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ} [سبأ: 23]، وقد وردت أحاديث كثيرة تفيد ذلك.
5- تفضيل بني إسرائيل على العالمين ليس على إطلاقه.
فمن حيث الزمان فهو مرتبط بفترة زمانية سابقة لالتزامهم بشرع الله تعالى {فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ}، وغضب عليهم ولعنهم.
ومن حيث الأشخاص، لا تقتضي هذه الأفضلية بأن يكون كل فرد منهم أفضل من كل فرد من غيرهم، فهو تفضيل من حيث الجملة لا من حيث التفصيل.

نِعَمُ الله العشر على بني إسرائيل
{وَإِذْ نَجَّيْنَاكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذَابِ يُذَبِّحُونَ أَبْنَاءكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءكُمْ وَفِي ذَلِكُمْ بَلاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ(49)وَإِذْ فَرَقْنَا بِكُمُ الْبَحْرَ فَأَنْجَيْنَاكُمْ وَأَغْرَقْنَا آلَ فِرْعَوْنَ وَأَنْتُمْ تَنظُرُونَ(50)وَإِذْ وَاعَدْنَا مُوسَى أَرْبَعِينَ لَيْلَةً ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَنْتُمْ ظَالِمُونَ(51)ثُمَّ عَفَوْنَا عَنْكُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ(52) وَإِذْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَالْفُرْقَانَ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ(53)وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ إِنَّكُمْ ظَلَمْتُمْ أَنفُسَكُمْ بِاتِّخَاذِكُمُ الْعِجْلَ فَتُوبُوا إِلَى بَارِئِكُمْ فَاقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ عِنْدَ بَارِئِكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ(54)}

المنَاسَبَة:
لَمَّا قدّم تعالى ذكر نعمه على بني إِسرائيل إِجمالاً، بيَّن بعد ذلك أقسام تلك النعم على سبيل التفصيل، ليكون أبلغ في التذكير وأدعى إِلى الشكر، فكأنه قال: اذكروا نعمتي، واذكروا إِذ نجيناكم من آل فرعون، واذكروا إِذ فرقنا بكم البحر… إِلى آخره وكل هذه النعم تستدعي شكر المنعم جل وعلا لا كفرانه وعصيانه.

{وَإِذْ نَجَّيْنَاكُمْ} أي اذكروا يا بني إسرائيل نعمتي عليكم حين نجيت آباءكم {مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ} أي من بطش فرعون وأشياعه العتاة، والخطاب للأبناء المعاصرين للنبي صلى الله عليه وسلم إِذ أنّ النعمة على الآباء نعمة على الأبناء {يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذَابِ} أي يولونكم ويذيقونكم أشد العذاب وأفظعه. والسوء هو المشتمل على ألوان شتى من العذاب كالجلد والأعمال الشاقة ونحوها.
{يُذَبِّحُونَ أَبْنَاءكُمْ} أي يذبحون الذكور من الأولاد {وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءكُمْ} أي يستبقون الإِناث على قيد الحياة للخدمة {وَفِي ذَلِكُمْ بَلاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ} أي فيما ذكر من العذاب المهين من الذبح والاستحياء، محنة واختبارٌ عظيم لكم من الله تعالى بتسليطهم عليكم ليتميز البرُّ من الفاجر.
قوله تعالى {وَإِذْ نَجَّيْنَاكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ} ورد في موضع آخر بـ {وإذ أنجيناكم من آل فرعون…}، وهناك فرق كبير بين كلمة "نَجَّى" وكلمة "أَنْجى"، فكلمة نَجّى تكون وقت نزول العذاب، وكلمة أَنْجى تمنع عنهم العذاب، الأولى للتخليص من العذاب والثانية لإبعاده نهائياً ففضل الله عليهم كان على مرحلتين: الأولى أنه خلّصهم من عذاب واقع عليهم، والثانية أبعدهم عن آل فرعون فخلّصهم منه نهائياً.
{وَإِذْ فَرَقْنَا بِكُمُ الْبَحْرَ} أي اذكروا أيضاً إِذ فلقنا لكم البحر حتى ظهرت لكم الأرض اليابسة فمشيتم عليها {فَأَنْجَيْنَاكُمْ وَأَغْرَقْنَا آلَ فِرْعَوْنَ} أي نجيناكم من الغرق وأغرقنا فرعون وقومه، وذلك أن موسى عليه السلام عندما رأى فرعون وجيشه يتّجهون إلى البحر ليعبروه أراد أن يضرب البحر ليعود إلى السيولة، فلا يلحق بهم آل فرعون، أوحى الله تعالى إليه: {وَاتْرُكْ الْبَحْرَ رَهْوًا إِنَّهُمْ جُندٌ مُغْرَقُونَ} أي اتركه كما هو حتى يتبعكم فرعون وجيشه ليهلكوا {وَأَنْتُمْ تَنظُرُونَ} أي وأنتم تشاهدون ذلك فقد كان آية باهرة من آيات الله في إِنجاء أوليائه وإِهلاك أعدائه.
والله تعالى أراد أن يرى بنو إسرائيل آل فرعون وهم يغرقون ليذهب غيض قلوبهم على أعدائهم، وتحتمل معنى آخر وهو أن ينظر بعضكم إلى بعض وأنتم غير مصدقين أنكم نجوتم من هذا البلاء وفي نفس الوقت تطمئنون إلى أن عدوكم لن يطاردكم مرة أخرى لأنكم رأيتم مصرعه بأُمّ أعينكم.
وفرعون: لقب لكل مَنْ ملك مصر قبل البطالسة، مثل قيصر لملك الروم، وكسرى لملك الفرس، وتُبّع لملك اليمن، والنجاشي لملك الحبشة.
{وَإِذْ وَاعَدْنَا مُوسَى أَرْبَعِينَ لَيْلَةً} أي وعدنا موسى أن نعطيه التوراة بعد أربعين ليلة وكان ذلك بعد نجاتكم وإِهلاك فرعون {ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ} أي عبدتم العجل {مِنْ بَعْدِهِ} أي بعد غيبته عنكم حين ذهب لميقات ربه {وَأَنْتُمْ ظَالِمُونَ} أي معتدون في تلك العبادة ظالمون لأنفسكم.
أصل هذا الذهب الذي صنع لهم السامريُّ منه عجلاً من الحليّ التي أخذوها خِلسة من نساء آل فرعون أثناء خدمتهم لهن، ولذا فتنهم الله بالمال الحرام، لأن المال الحرام لا يأتي منه خير، بل ينقلب على صاحبه شراً ووبالاً، فلا بد من أخذ العبرة مما حصل لهم، وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم حين قال: "إن الله طَيّب ولا يقبل إلا طيّباً" [رواه مسلم].
{ثُمَّ عَفَوْنَا عَنْكُمْ} أي تجاوزنا عن تلك الجريمة الشنيعة {مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ} أي من بعد ذلك الاتخاذ المتناهي في القبح {لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} أي لكي تشكروا نعمة الله عليكم وتستمروا بعد ذلك على الطاعة.
{وَإِذْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَالْفُرْقَانَ} أي واذكروا نعمتي أيضاً حين أعطيت موسى التوراة الفارقة بين الحق والباطل وأيدته بالمعجزات {لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ} أي لكي تهتدوا بالتدبر فيها والعمل بما فيها من أحكام.
والكتاب: هو التوراة. وأمّا الفرقان: فقد اختلفوا في تفسيره، فقيل هو مرادف للكتاب من باب التأكيد، وقيل هي الأشياء التي يُفَرق الله بها بين الحق والباطل ولقد عَلَّمها الحق تعالى لموسى عليه السلام، وتطلق هذه الكلمة على كل ما يُفَرق بين الحق والباطل ولذلك سمى الله يوم بدر بقوله: {وَمَا أَنزَلْنَا عَلَى عَبْدِنَا يَوْمَ الْفُرْقَانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ}.
ثم بَيَّنَ تعالى كيفية وقوع العفو المذكور بقوله: {وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ إِنَّكُمْ ظَلَمْتُمْ أَنفُسَكُمْ} أي واذكروا حين قال موسى لقومه بعدما رجع من الموعد الذي وعده ربه فرآهم قد عبدوا العجل يا قوم لقد ظلمتم أنفسكم {بِاتِّخَاذِكُمُ الْعِجْلَ} أي بعبادتكم للعجل {فَتُوبُوا إِلَى بَارِئِكُمْ} أي توبوا إِلى من خلقكم بريئاً من العيب والنقصان {فَاقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ} أي ليقتل البريء منكم المجرم {ذَلِكُمْ} أي القتل {خَيْرٌ لَكُمْ عِنْدَ بَارِئِكُمْ} أي رضاكم بحكم الله ونزولكم عند أمره خير لكم عند الخالق العظيم {فَتَابَ عَلَيْكُمْ} أي قبل توبتكم {إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ} أي عظيم المغفرة واسع التوبة.
وقوله تعالى: {فَاقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ} جزاء لها على عبادة غير الله، فكان تكفير الذنب أن ترد هذه النفس إلى بارئها بالقتل، وقد أوقفهم موسى عليه السلام صفوفاً وأمر الذين لم يعبدوا العجل بقتل الذين عبدوا العجل وعندما قتل منهم قرابة سبعين ألفاً استصرخ موسى وهارون ربهما وقالا: "البكية البكية، أي: أبكوا عسى أن يعفوا الله عنهم، ووقفوا يبكون أمام حائط المبكى فرحمهم الله.

لقراءة ردود و اجابات الأعضاء على هذا الموضوع اضغط هناسبحان الله و بحمده

التصنيفات
الصف الثامن

ورقة عمل لدرس المجتمع للصف الثامن

السلام عليكم و رحمة الله تعالى وبركاته
تفضلو
انشاء الله يعجبكم
ورقة عمل عن درس المجتمع

لقراءة ردود و اجابات الأعضاء على هذا الموضوع اضغط هناسبحان الله و بحمده

التصنيفات
الصف الثامن

صنفان من أهل النار -مناهج الامارات

لو سمحتو أريد حل درس صنفان من أهل النار
الحين لو سمحتو

لقراءة ردود و اجابات الأعضاء على هذا الموضوع اضغط هناسبحان الله و بحمده

التصنيفات
الصف الثامن

طلب : تقرير عن أهم انجازات دول مجلس التعاون العلمية و الأقتصادية و السياسية . للصف الثامن

السلام عليكم
لو سمحتوا بغيت تقرير عن أهم انجازات دول مجلس التعاون العلمية و الأقتصادية و السياسية
على الأقل قبل تاريخ 12/5/2017
بليز ساعدوني ^_^

لقراءة ردود و اجابات الأعضاء على هذا الموضوع اضغط هناسبحان الله و بحمده

التصنيفات
الصف الثامن

ادخلووووو بسرعه -مناهج الامارات

ممكن طلب ابي حل الدرووووس الاولي من الكتاب الفصل الثاني

بس ابيه حق يوم الاحد بلييييز

لقراءة ردود و اجابات الأعضاء على هذا الموضوع اضغط هناسبحان الله و بحمده

التصنيفات
الصف الثامن

تقرير عن المجتمع

السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

اليوم حبيت أطرح لكم تقرير مادة التربية الوطنية للصف الثامن الفصل الأول

التقرير عن الدرس الأول ( المجتمع ) :


~:: ::~ ~:: ::~ ~:: ::~ ~:: ::~ ~:: ::~ ~:: ::~ ~:: ::~ ~:: ::~ ~:: ::~ ~:: ::~ ~:: ::~

المقدمة : المجتمع : مجموعة الناس التي تشكل النظام نصف المغلق والتي تشكل شبكة العلاقات بين الناس، المعنى العادي للمجتمع يشير إلى مجموعة من الناس تعيش سوية في شكل منظّم و ضمن جماعة منظمة. والمجتمعات أساس ترتكز عليه دراسة علوم الاجتماعيات. وهو مجموعة من الأفراد تعيش في موقع معين تتربط فيما بينها بعلاقات ثقافية واجتماعية، يسعى كل واحد منهم لتحقيق المصالح والاحتياجات.
العرض : في العلوم الاجتماعية، يميل العلماء لاعتبار المجتمع نظاما شبه مغلق تشكله مجموعة من الناس، بحيث أن معظم التفاعلات والتأثيرات تأتي من أفراد من نفس المجموعة البشرية. وتذهب بعض العلوم أشواطا أبعد في التجريد حين تعتبر المجتمع مجموعة علاقات بين كيانات اجتماعية. تبرز كلمة أخرى قريبة في المفهوم هي الجماعة المشتركة التي يعتبرها البعض التجمع أو الجماعة بدون العلاقات المتداخلة بين أفراد الجماعة، فهو مصطلح يهتم بأن جماعة ما تشترك في الموطن والمأكل دون اهتمام بالعلاقات التي تربط بين أفراد الجماعة. بعض علماء الاجتماع مثل تونيز يرى أن هنالك اختلافا عميقا بين الجماعة المشتركة والمجتمع ويعتبر أهم ما يميز المجتمع هو وجود بنية اجتماعية التي تتضمن عدة نواحي أهمها الحكم والسيطرة والتراتب الاجتماعي .
إنّ المجتمع البشري عبارة عن منظومة معقّدة غير متوازنة تتغيّر وتتطوّر باستمرار، حيث تدفع تعقيدات وتناقضات التطور الاجتماعي الباحثين إلي الاستنتاج المنطقي التالي: إنّ أي تبسيط أو تقليل أو تجاهل تعدّدية العوامل الاجتماعية يؤدي حتماً إلي تكاثر الأخطاء وعدم فهم العمليات المبحوثة. وقد استقرّ الرأي على أنّ اكتشاف القوانين العلمية العامة مستحيل في مجال دراسات التطوّر الاجتماعي مسيطراً سيطرةً شاملةً علي المجموعة الأكاديمية وخاصة بين الذين يتخصّصون في الإنسانيّات ويواجهون بشكل مباشر في بحثهم كل تعقيدات وتركيبات العمليات الاجتماعية. فطريقة بحث المجتمع البشري كمنظومة بالغة التعقيد هي أن نعترف بمستويات مختلفة من التجريد ومقاييس الزمن. فالمهمة الأساسية للتحليل العلمي هي إيجاد القوي الرئيسية التي تؤثّر علي أنظمة معينة لاكتشاف القوانين العلمية المبدئية عن طريق التجرّد من التفاصيل وانحرافات القواعد. طبعاً المجتمع البشري عبارة عن منظومة بالغة التعقيد بالفعل. فهل يمكننا وصفها بقوانين علمية بسيطة؟ إنّ المنجزات الحديثة في مجال النمذجة الرياضية تمكّننا أن نجيب علي هذا السؤال جواباً إيجابياً محدّدأ – من الممكن وصف التطوّر الاجتماعي بواسطة ماكروقوانين دقيقة وبسيطة بشكل مقبول.
وأكد الإسلام في مواضع كثيرة من القرآن والسنة، بأن المسلم أخو المسلم، والمؤمن أخو المؤمن، وأنه لا فضل لعربي على عجمي، ولا لأبيض على أسود إلا بالتقوى، قال تعالى: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُم) هذه الآية قد قضت هذه على العصبية، وقضت على العُنجهية القبلية. فالتقوى هي مقياس التفاضل عند الله سبحانه تعالى، فأكرم الناس عند الله أكثرهـم تقوى؛ سواء كان هذا الإنسان عربياً أم أجنبيا .
وهنا يتضح لنا أن من أهم مميزات المجتمع الإسلامي أنه قائم على الأخوة الايمانية، هذه العلاقة الإيمانية التي عجزت كل المنظومات الفكرية عن أن تحدث مثلها، لم يستطع نظام أن يحدث علاقة بين أتباعه أساسها العقيدة، الأساس الاعتقادي لم ينجح إلا في الإسلام، يدعون إلى أنواع الصور المشتركة : من اللغة، والأرض، والتاريخ، وما إلى ذلك، هذا كله لم يعط نتيجة، الذي أعطى نتيجة هو الأخوة في الله والأخوة الإيمانية.
المجتمع اليوم : المجتمع الغربي : أدى التطور في العالم الغربي بجلب مفاهيم ناشئة من الثقافة الغربية, السياسة والأفكار, غالبا ما يشار إليها ببساطة بالمجتمع الغربي. جغرافياً، أنها تغطي بلدان أوروبا الغربية وأمريكا الشمالية وأستراليا ونيوزيلندا، وأحيانا تشمل أيضا أمريكا الجنوبية وإسرائيل. ثقافات وأنماط حياة جميع هذه المناطق تنبع من أوروبا الغربية. تتمتع جميعها باقتصادات قوية نسبيا وحكومات مستقرة، والسماح بحرية الدين، اختاروا الديمقراطية كشكل من أشكال الحكم، وصالح الرأسمالية والتجارة الدولية، وتتأثر بشدة من جراء القيم اليهودية-المسيحية, وشكل ما من أشكال التحالف السياسي والعسكري أو التعاون.
مجتمع المعلومات : على الرغم أن مفهوم مجتمع المعلومات كان يَناقش منذ الثلاثينات، في العالم الحديث دائما تقريبا ينطبق على الطريقة التي اثرت تكنولوجيا المعلومات على المجتمع والثقافة. ويغطي ذلك آثار الحواسيب والاتصالات السلكية واللاسلكية في المنزل أو في مكان العمل والمدارس والحكومة ومختلف الجماعات والمنظمات، وكذلك ظهور أشكال اجتماعية جديدة في مجال التجارة الإلكترونية.
مجتمع المعرفة : مع تزايد الوصول إلى مصادر المعلومات الإلكترونية في بداية القرن ال21، تم تمديد اهتماما خاصا من مجتمع المعلومات إلى مجتمع المعرفة.
( يوجد بين أفراد المجتمع كثير من الروابط منها : الدين الإسلامي ، اللغة العربية ، التاريخ و المصالح المشتركة ، العادات و التقاليد ، الأماني و الأهداف .. )
الخاتمة : المجتمع : كلمة تحمل معاني التعايش السلمي بين الأفراد، بين الفرد والاخرين.. والمهم في المجتمع ان أفراده يتشاركون هموما أو اهتمامات مشتركة تعمل على تطوير ثقافة ووعي مشترك يطبع المجتمع وأفراده بصفات مشتركة تشكل شخصية هذا المجتمع وهويته.

~:: ::~ ~:: ::~ ~:: ::~ ~:: ::~ ~:: ::~ ~:: ::~ ~:: ::~ ~:: ::~ ~:: ::~ ~:: ::~ ~:: ::~

المصادر : موسوعة ويكيبيديا

منقوووول

لقراءة ردود و اجابات الأعضاء على هذا الموضوع اضغط هناسبحان الله و بحمده

التصنيفات
الصف الثامن

بليزززززززززز أبا امتحان كامل لمادة التربية الاسلامية المنهج الجديد للصف الثامن

أبا امتحان كامل لمادة التربية الاسلامية المنهج الجديد

ويكون من 100 درجة

بليييززززززززز يا أعضاء المدونة

بسرعة

لقراءة ردود و اجابات الأعضاء على هذا الموضوع اضغط هناسبحان الله و بحمده

التصنيفات
الصف الثامن

تلخيص دروس التربية الوطنية الامن الغذائي للصف الثامن

تلخيص دروس التربية الوطنية الامن الغذائي

تلخيص للتربية الوطنية :



في يوليو عام 1943 بدأت سلسلة من المشاورات بين الدول المستقلة في ذلك الوقت وهي العراق والسعودية ومصر وسوريا والاردن واليمن و لبنان واسفرت عن عقد مؤتمر بالقاهؤة 7 أكتوبر 1944 ووقع مندوبو هذه الدول بيانا عرف باسم بروتكول الاسكندرية جاء فيه

الموافقة على تأسيس جامعة للدول العربية المستقلة
تشجيع التعاون بين الدول الاعضاء
انتهاج سياسة خارجية موحدة مع العالم الخارجي
في 22 مارس 1945 عقد مؤتمر عام بالقاهرة انتهى الى وضع ميثاق تأسست بموجبه جامعة الدول العربية وأصبح مقرها القاهرة
من اهداف الجامعة العربية : توثيق الصلات بين الدول المشتركة فيها وتنسيق خططها اليساسية وصيانة الاستقلال والسيادة والنظر بصفة عامة فب سئون البلاد العربية ومصالحها
من أهم أجهزة جامعة الجامعة العربية اللجان الدائمة وأهمها اللجنة السياسية والثقافية والاقتصادية ومن وظائفها تقديم التوصيات والمشروعات لمجلس الجامعة و وضع اسس التعاون بين الدول الاعضاء
مجلس الجامعة هو الهيئة العليا للجامعة يعقد مرتين بالعام ومن أهم وظائفه الاشراف على سياسة الجامعة وتنفيذ أهدافها _ التعاون مع الهيئات الدولية لحفظ الامن _ تعيين الامين العام للجامعة
أما الامانة العامة فتتكون من الامين العام السيد عمرو موسى حاليا والامناء المساعدين ومن مهامها التخيط لأعمال الجامعة ومتابعة تنفيذ قرارات الجامعة
الامن الغذائي :
من المخاطر التي تواجهها الاقطار العربية في مجال الغذاء أعتمادها على الخارج للحصول على الغذاء
الفجوة الغذائية لا زالت متسعة وما زال التراجع مستمرا بنسبة الاكتفاء الذاتي من الحبوب والسكر واللحوم
يعاني الوطن العربي من ازمة غذائية تكمن في ازدياد الطلب على الغذاء دون زيادة مماثلة في الانتاج
ازدياد الاعتماد على المصادر الاجنبية لأهم الموارد الغذائية
تراجع مستوى الاكتفاء الذاتي
تستورد الاقطار العربية معظم غذائها من الولايات المتحدة الامريكية ومن استراليا وكندا وفرنسا وبريطانيا والهند ودول اخرى
هددت الدول الاستعمارية باستخدام سلاح الغذاء في حرب رمضان مما دفع العرب لاستخدام سلاح النفط عام 1973
تنفق الدول العربية مبالغ طائلة لشراء المواد الغذائية ونتج عن ذلك
اعاقة محاولات التنمية بالدول العربية _ انحفاض الدخل القومي_ تدني المستوى المعيشي
يؤثر ارتفاع قيمة الواردات الغذائية في الدول العربية على خطط التنمية فيؤدي الى
اهمال القدرة الدفاعية للوطن العربي _ انخفاض مستوى المعيشة _ اعتمادنا على الغير في انتاج الغذاء
تعاني كثير من الدول العربية من نقص حقيقي في المواد الغذائية مما يؤدي الى : انخفاض انتاجية القوى العاملة _ انتشار الجهل والتخلف
افتقاد روح الابداع و الابتكار
يمكن للوطن العربي ان يحقق امنه الغذائي وذلك باتباع الاساليب التالية
الاهتمام بتوعية الفلاح العربي واعداد البرامج العربية المشتركة لتدريبه
العناية بالتنمية الزراعية للوطن العربي وذلك عن طريق : زيادة الاستثمارات المالية العربية _ انشاء مراكز ابحاث عربية _ التوسع الرأسي والافقي في الزراعة _ مكافحة الحشرات والامراض _ تنفذ مشاريع الري _ مكافحة التصحر _ توفير الدعم اللازم للفلاحين
تعمل دولة الامارات على تنمية الزراعة بالاساليب التالية : استصلاح الاراضي _ تمويل المزارعين _ توفير الادوات الزراعية اللازمة _ تحلية المياه
يمكن مقاومة التصحر عن طريق : _ وقف زحف نمو المدن على حساب المناطق الزراعية _ عدم اجهاد التربة _ الاكثار من زراعة الاشجار الحديثة _ ترشيد استخدام المياة الجوفية
الاهتمام بتنمية الريف العربي : توفير الماء والكهرباء والخدمات الصحية والتعليمية _ ربط المناطق الريفية بشبكة مواصلات
تساعد التنمية الريفية في الوطن العربي على : تطوير قدرات الانسان في الريف العربي _ اللحاق باساليب الزراعة الحديثة _ زيداة انتاجية الارض _ الاعتماد الذاتي في انتاج الغذاء
واجبي كمواطن عربي تجاه المنتوجات العربية : الدعم الكامل لهذه المشروعات _ تشجيع بيع هذه المشروعات وشراءها _ مساندة هذه المشروعات بالدعم المادي
من فوائد إنشاء بنك غذائي عربي : تقديم الدراسات اللازمة لقيام المشروعات المشتركة _ تقديم القروض والمساعدات المالية _ تطوير البنية التحتية في مجال الغذاء _ تشجيع الدول العربية على الاستثمار
الغاء القيود على تبادل السلع
الاهتمام بتخزين وتسويق لبمنتوجات الغذائية
ترشيد الاستهلاك وتوعية المواطن العربية
الاهتمام بتنمية الثروة الحيوانية والسمكية في الوطن العربي
يمكن تنمية الثروة الحيوانية والسمكية في الوطن العربي باتباع التالي : توفير الرعاية البيطرية _ تقديم القروض للصيادين _ تشجيع اقامة المصانع في مجال اللحوم والاسماك _ تقديم الدعم المادي لاصحاب المزارع _ تشجيع القيام بانتاج عربي كامل في اللحوم
من أهم المقترحات لتنمية القدرة على العمل :مكافحة الامية ونشر التعليم _ تشجيع ابناء المجتمع العربي على الاقبال على التعليم الفني والمهني _ تدريب العامل العربي وتأهيله فنيا_ تنمية الوعي باهمية العمل والاخلاص_ توفير الفرص المناسبة لزيادة مشاركة المراة _ تدريب المواطن العربي على ممارسة العمل اليدوي



المصدر : مدونة مدرسة عمر بن الخطاب النموذجية

لقراءة ردود و اجابات الأعضاء على هذا الموضوع اضغط هناسبحان الله و بحمده

التصنيفات
الصف الثامن

حل كتاب الدين كااااامل ارجوووووو التثبيت -التعليم الاماراتي

اتمنى من كم الاستفاده >>

درس الكسب الطيب

22

أناقش :

– لانه خشي بأن تكون صدقة
– خشي ان يكون من مال حرام
– لأنها امانة ولابد أن نرجعها لصاحبها حقه لا تكتب عليه مال حرام .
– على العبد أن يلتزم بحدود الله تعالى وأن يحافظ على ما أحله له وحاذراً مما حرمه .

ص24

أقرا وابين :

– يحافظ على الصيام …ألخ ( لا يعد عملاً طيبا )
– مجد في دراسته ….ألخ ( عملاً طيباً )
– يساعد المحتجين …..ألخ ( لا يعد عملاً طيبا )
– يتحايل على الاموال ….ألخ ( لا يعد عملاً طيبا )
– تصدق على فقير…ألخ ( عملاً طيباً )
– كفل يتيما ….ألخ ( لا يعد عملاً طيبا )

أقرا واستنتج

– الكلام الطيب
– الطعام والأكل الحلال الطيب .
– الصدقة والكسب والطيب .

– الاخلاق
– الصفات الحميدة
– الامانه والكرم والسلوك الحسن
أقرأ وأستنتج:
العاقبة:أ. تدعو عليه الصلاة بالضياع كما ضيعها في الدنيا.
ب.لبس الحرام يذهب الأجر وثواب الصلاة.
ج.أكل الحرام يمنع من دخول الجنة.

أتدبر وأجيب:
1. الطعام الحلال الطيب.
2.حرام.

أتأمل وأجيب:
ما يناسبها فعل الرجل:
أشعث أغبر {أشعث أغبر}
يرفع يديه الى السماء تضرعا الى الله{يمد يديه الى السماء}

2:لقد اتى الرجل……..الخ
أ.مطعمه حرام ب.مشربه حرام
ج.ملبسه حرام د.غذي بالحرام

3.ما نوع……….الخ
استفهام انكاري
أتدبر وأجيب:
1.طاعة في أمر ربه واجتناب ما نهى عنه تعالى.
2.لا أمل من إبداء الموعظة والتوجيه.

أطبق:
1.آكل الطيب الحلال وألبس الطيب الحلال.
2.أطهره من الصفات الخبثة كالحقد وغيره.
3.لا أقول إلاّ طيبا.
4.أعامل الناس بالحسنة.

الأنشطة:
أ.طيب المأكل
طيب المشرب
طيب الملبس

ب. ربما يؤجل الله الإجلبةفي الآخرة فيكون الثواب أعظم.
ربما يكون مقصرا في إحدى الطاعات .

ج.من أسباب إجابة الدعاء: من موانع إجابة الدعاء:
معرفة الله في الرخاء والشدة. معرفة الله في الرخاء فقط أمّا الشدة فلا.
الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. غفل القلب ولهوه.

النشاط التاني:
أ.لا يجوز لأن الله طيب لا يقبل إلاّ طيبا.
ب.أتركه مخافة الشبهة.

النشاط التالت:
أفعاله: عاقبته:
الأول: أفعاله طيبة وماله حلال وزاده حلال راحلته حلال. حجه مبرور وذنبه مغفور.
التاني:أفعاله حرام وماله حرام وزاده حرام وراحلته حرام. لا يقبل الله له الحج.

النشاط الرابع:
ابحث عن المال وأسأل من أين أكتسبه .
ألبس الحلال وآكل الحلال.
لاأطعم إلاّ طيبا.

درس سورة ق4
(مصير الكافرين)

أول شي ص35

شديد الكفر العناد منع الخير
الإعتداء الشرك والشك

بم وصف…………..؟
بأنه عذاب شديد

تشير الايات………….؟
قال تعالى:{وما أنا بظلام للعبيد.

الصيغة اللغوية…………………؟
السائق والشهيد.

أتوقع:
كفر بالوعد والوعيد.
كفر بنعمة الله تعالى.
كفر بالجنة والنار.
كفر باليوم الاخر.
************+*************

2. منع المال عن الفقراء والمحتاجين.
منع نفسه خير نشر الدعوة الى الله تعالى.
منع نفسه وحرمه من الجنة ونعيمها.

أتدبر وأجيب:
قال الكافر:أنا ما طغيت ولكن هو السبب.
يقول ربنا ما أطغيته وينكر ذلك.
يقول تعالى:{لا تختصموا لدي وقد قدمت إليكم بالوعيد}
إن الكافر له النار والعذاب وإن المؤمن له الجنه والنجاة.
القرين الأول هو الملك الموكل بعمل ابن آدم
القرين الثاني هو الشيطان الملازم له

**************+*************
.
أتدبر:
2:أبتعد عن الخطأ وصاحبه وعن الشيطان ووسوسته لأن في ذلك غضب الله وعذابه

*************+**************
أنشــــــــطــــة الطـــــــالـــــــــب :
النشاط الاول:
1 :
يتبرأ منه الشيطان
{تطلبه وتقول هل من مزيد}

2 :
استماله الظلم على الله لانه هو العدل الذي لا يظلم ابدا ويحرمه ايضا بين خلقه

ادخال الكفار الفجرة الجاحدين في النار

ادخال المؤمنين الموحدين به في الجنه

المسلمون العصاة يعذبهم على قدر معاصيهم ثم يدخلهم الجنه برحمته وعدله

3 :

عنيد: ألزم طريق الحق ولا اعاند فيه
مناع للخير : لا أمنع الخير عن نفسه ولا عن غيره من الفقراء والمحتاجين

***********+************
النشاط الثاني :
{كفار عنيد}
{القيا}
{لا تختصمو لدي }
وما أنا بظلام للعبيد}

***********+***********
النشاط الثالث :
أ .لأنه يوم الحساب
ب . من شدة العذاب وكثرته وتأكيده

***********+***********

النشاط الرابع :
الحوار الأول :
بين القرين الثاني وهو الشيطان وبين الله عز وجل

العبرة المستفادة :ندم الكافر والقرين وظهور العداوة بينهما

الحوار الثاني:
بين الله عز وجل وجهنم ويوم نقولُ لجهنم :{هل امتلأتِ وتقول هل من مزيد}

العبرة المستفادة:
استعداد النار وشوقها للكافري

درس القضاء و القدر
11
1- لانه مؤمن بالقضاء و القدر
2- بامر الله تعالى
3- هاد السؤال بمزاجك انا مني كتبت سابكي و اجزع

ص 12
– واجب الايمان بهما و هما ركن من اركان الايمان

ص 13
* قدر الله تعالى مقادير كل شيء لحكمة , ماهي ؟
– لابتلاء الانسان و لمعرفة المؤمن الصادق من غيره

*كيف يكون الابتلاء بالمصيبة خيرا للمسلم
– ان صبر عليها كان خيرا له

* لماذا تعد الاعمال الي يقوم بها العبد من القضاء و القدر
-لانها مكتوبة و معلومة عند الله مسبقا

1- بانهسرق بقضاء الله و قدره
2- لا

ص 14
انقد :
– هذا خطأ لان الرسول صلى الله عليه و سلم امر بالتداوي
– هذا خطأ كبير لانه لم يلتزم بقوانين السير ويعلق خطأه بالقضاء و القدر
– هذا خطأ لان هذه اليارات تسببت بكارثة
– طريق الهداية مفتو للجميع لقول رسول الله ( يتوب به عى من تاب )

خامسا : يستخدم الانسان اسبابه و قدراته و يجعلها تعمل
سادسا : السعادة لان الانسان سيعلم انه في معية الله
سابعا : تدريب النفس و الجسد على تحمل ما تمليه الا قدار

ص15
* لان فيها الطاعون المهلك مما يدل على قوة ايمان مر بالقضاء و القدر
* لا لا يمنع بل لا بد من اخذ الاسباب و الدلائل الكثيرة اذا راى شخص سيرة قادمة فليبتعد عن طريقها ل

الآية الاولى : كانوا طيبين
الآية الثانية : عملوا صالحا
الآية الثالثة : ملوا سيئا
* اتفقت على الاخذ بالاسباب التي تؤدي الى الجنة و البعد عن الاسباب التي تؤدي الى النار

ص 16
بم امر صلى الله عليه وسلم في الحديث السابق و عم نهى ؟
– امر بالعمل و الاخذ بالاسباب و النهي عن التوكل الذي هو عكس التوكل
استنتج مما سبق
3 ان يفعل الانسان كل ما في وسعه للوصول لرضى الله و الاخذ باسبابه
4 ان يسعى في الدنيا لطلب الخير و العمل الصالح و يترك النتائج عند الله

دلل من السيرة …..
طلبه للرزق : كان صلى الله عليه و سلم يرعى الغنم و يحلب الشاه و يعمل النجارة و يخرج للغزوات و ياخذ الغنائم .
هجرته الى المدينة المنورة : جهز الراحلة و اخذ الرفيق و الدليل و هذه اسبابه للهجرة و توكل على الله وهاجر هو و ابو بكر .
غزواته : تقدم صلى الله عليه و سلم الصحابة بالغزوات لم يركن الى الراحة
النوع الاول
المثال : اذا قعد الموظف عن العمل يحرم من مرتبه و يفصل من العمل
النو الثاني
المثال : نجار صنع شباكا فخرب الشباك لانه لم يتوكل على الله .
النوع الثالث
المثال : عمل الصالحات و سعى لرزقه في الدنيا مثل المؤمن الحق عمر بن الخطاب

انشطة الطالب
ص 19
أ_ ارجعوا سبب شركهم هم و ابائهم وما حرموا مما احل الله ارجعوه الى مشيئة الله و قدره عليهم
ب_ كذبهم الله تعالى في زعمهم و طلب منهم دليلا على افتراءهم فعجزوا و اظهروا افتراءهم و كذبهم
ج_ قول العاصي لو اراد الله لي التوبة لتبت ولكنه كتب علينا المعاصي و العياذ بالله من قوله و افتراءه

ص20
النشاط الثاني
1. الايمان بالقضاء و القدر يقضي على الامراض
2. الايمان بالقضاء و القدر يحث المؤمن على حب الخير للناس و فعله
3.الايمان بالقضاء و القدر يجعل المؤمن يحمد الله و يشكره ان اصابه خير
4.الايمان بالقضاء و القدر يجعل المؤمن يصبر و يحتسب ان اصابه شر
5.الايمان بالقضاء و القدر يحمي المؤمن من العذاب يوم القيامة

النشاط الثالث
المصطلح : المفهوم : النتائج
التوكل على الله : الاخذ بالاسباب و ترك النتائج لله تعالى : النجاح و الفلاح و التوفيق
التواكل على الله : الركون و عدم الاخذ بالاسباب : الخيبة و التاخر عن الآخرين

ص21
النشاط الرابع
الاول :احتجاجه ليس صحيحا لانه قدم الاسباب الخاطئه التي جلبت الشر
الثاني : احتجاجه صحيح و هو مؤمن بقضاء الله تعالى لان هذا و قع عليه دون ان يتدخل فيه

النشاط الخامس
1. انكار القضاء و القدر كفر و العياذ بالله
2.فجور من حمل ذنبه على الله تعالى
3.ان اطاع الخلق الله تعالى فله المنة و الفضل و ان عصوه فعليهم الحجة الدامغة
ن وأقرانهم مع سالمحور الثالث – الدرس الاول –

أكمل

——————————————————————————–

درــــسـ السنن الاجتماعية: ص43 – ص45

اناقش:ص43

س1:ما النتيجة التي تتوقعها لعقوق الوالدين؟ كيف عرفت ذلك؟

ان يعق الابن اباه كما عق الأب اباهــــ / مــــن خلال الروايات والقصص الواقعية.

س2:ما الذي جعل الأب في القصة الأولى يتوقع لابنه نفس المصير مستقبلاً؟

لأنه فعـل هذا الشيء مع والده ولذلك جاء ابنه ووضعه في نفس المكان فتوقع ذلك له.

س3:كيف فهم الابن في القصه الثانيه انه لابد انه سيفعل ما فعله والده بجده؟

لان والده فعل ذلك بجده وهو الآن يفعل هذا الأمر مع والده فأيقن ان ابنه سوف يفعل هذا الأمر معه.

س4:ما تفسيرك لتكرار حدوث نتيجة العقوق(عندما غق الابن والده عقه ابنه)؟

ان الجزاء من جنس العمل.
_____________
ص45

قارن بين السنن الاجتماعية والسنن الطبيعية:

اوجه الاختلاف السنن الطبيعية:|السنن الاجتماعية:
القوانين التي سنها الله عز وجل|الطريفة المتبعة في معاملة الله للبشر
لهذا الكون واخضع لها مخلوقاته|بناءً على سلوكهم وأفعالهم.
مثل سنة تعاقب الليل والنهار |
والشمس والقمر… . |
|
——————————————-
اوجه التشابه:
جميع السنن مرتبطة بـارادة الله تعالى فهو الذي خلق الكون وخلق كل شيء.

افكر:ص45

ماذا تتوقم ان يحدث لو:

1- اقتلعت جميع الاشجار من الارض؟

لانعدمت الحياة على وجه الارض وتلوث الكون

2-فضلةالناس العمل ليلاً والنوم نهاراً؟

مجتمع كسول وغـــيـر مستقر ولذلك لن تستمر الحياة.

3-انتشر الضلم بين الناس؟

انشار الحقد ‘ الكره ‘ انشار الجرائم….. .

4-ادى كل الأغنيــاء زكاة امــوالهم؟

لما بقي فـقـيـر من المسلمين على وجه الأرض
طبعا اول صفحتين موجودين ….
ص46
1 سنة التغيير
2 سنة العمل الصالح سبب الفوز و السعادة و الحياة الكريمة
3 سنة الابتلاء دليل لاختبار صدق الانسان

ص47
1 سنة التمحيص
2 سنة التدرج في نزول التشريع الاسلامي
3 سنة الاجل حتى ياتي امر الله

ص48
أكمل :
– المال لا يخرج زكاته حتى يبلغ النصاب
– الصبي لا يتكلف بالصلاة حتى يبلغ
– لا يصوم المسلم شهر رمضان حتى يبلغ
سنة التكمين

اقرأ و استنتج اسباب صعود الامم و تقدمها :
1 الايمان و العمل الصالح اساس التمكين و الاستخلاف في الارض
2 نصر الله للمؤمنين بنصرهم لدينهم

ص49
3 الاستعداد و الاخذ بالاسباب

اقرأ و استنتج اسباب هبوط و هلاك الامم :
1 الظلم سبيل الهــلاك
2 الترف و نشر الفساد
3 العصبية القومية سبب لتفرق الناس

ص50
توقع :
الاسباب التي عمل بها ذا القرنين حتى تحقق له التمكين في الارض .
النية و العزم و الهمة العالية للبلوغ الى تحقيق هدفه .
اعداد عدة الازمة و المؤونة المطلوبة لأيام السفر الطويل .
الأخذ بمشورة حاشيته .
اختار سبلاٌ للوصول الى هدفه .
نشر العدالة و الخير في كل مكان يصله .

ص51
ناقش ثم حدد الأسباب :
– في ضوء الايات السابقة ناقش مع زملائك الأسباب التي ادت …الخ
ضعف ايمان بعضهم
عدم السعي لنصرة دينهم
عدم تمسكهم و تعاونهم
عدم توكلهم على الله
عدم الامر بالمعروف و النهي عن المنكر
الانحياد عن الحق

ص 51
ماذا تتوقع ان يحدث لو :
– اضرب كل الخبازين عن العمل بسب غلاء المعيشة .
لحدثت ازمة اقتصادية و غذائية بين الناس و مات الناس من الجوع .
– قرر جميع الطلبة الدخول الى كلية الطب ليكونوا أطباء .

ص 52
أفكر :
1 – ما الحكمة من ثبات السنن الربانية ؟
حتى يكون للناس منهج ثابت يتعاملون به و من غيرها لضاع الناس .
2 – ما فائدة دراسة ……….الخ ؟
زيادة الايمان بالله و القدرة على التحكم و النجاح .
ماذا نستنتج ؟
ان الجزاء من جنس العمل .
ماذا ينبغي ان …………….. ؟
الصبر و اتوكل على الله و العلم بانه اختبار من عند الله .
ماذا تتوقع ان يحدث لو :
– انحرفت المجتمعات ………
فساد الاخلاق في المجتمعات .
– تخلت المجتمعات ……….
عدم الاهتمام بالعلم و الابداع في العلم و قلة الايمان .

ص 54
التغير الذي حدث في القرية ؟ من الامن الى الخوف و من النعمة الى الجوع .
السبب : الكفر بالنعمة .
السنة اللإلهية : بالشكر تدوم النعمة .

التغير الذي حدث للاخ الكبير ؟ من الغنى الى الفقر .
السبب : تبديد المال و اضاعته بالفساد .
السنة : الظلم سبيل الهلاك .

درس الرسو أبا و جدا
ص69
اناقش:

-يعطف عليهم يظهر محبته لهم
-الحنان العطف الشفقه
-تقوية الروابط الاسرية و انتشار المحبة
-كان يظهر محبته وحنانه لبناته و لولاده
-انتشار المحبه ,الاستقرار,تماسك الاسرة
-المساواة والعدل غي المعامله ,الحب ,الرحمه

ص 70
اناقش :

– تفضيل الاخرة عن الدنيا , الاكثار من التسبيح و التكبير
-تعليمهم العلم النافع , توضيحالحلال من الحرام , تأديبهم , تعليمهم الاخلاق الحسنة

ص71
-العطف-الرحمة-الصبر

ص72
1. والد سالم : الشدة وعدم التسامح
والد راشد : الهدوء و الاقناع بالدليل
2. اللين و النصيحة و الهدوء
3.اسلوب والد راشد

ص73
نشاط اول :
-كان يظهر لبناته المحبه
-الصبر عند وفاة اولاده الذور
-يربي ابناءه واحفاده و يعلمهم و يوجههم

نشاط ثاني :
1.لان الاخره هي الانفع للناس من الدنيا
2.التربيه و التعليم و الصبر و المحبه
3.رحمته الواسعه و حبه لأولاد المؤمنين
4.أ- المساواه والعدل
-المعامله برفق ولين
-التربيه على امور الدين
-عدم استخدام العنف معهم

ب-التربية الصحيحه
-احترام الاخرين
-الألتزام بالتصرفات السليمه
-الألتزام بالملابس المحتشمه

نشاط ثالث :
1.متمتع بجميع حقوقه الطيعية
2.نشوء الكره
3.العصيان الاثم للام

و حل درس أبو ذر الغفاري

ص86
1 دعوة قومه إلى الإسلام – مشاركته في الغزوات والفتوحات – نصرة فقراء المسلمين
2 أسلوب الأمر بالمعروف والنهي عن النكر
3 جرأة القلب – رجاحة العقل – بعد النظر
ص87
1 حبه لرسول
2 التواضع
3 طاعة أمر الرسول
4 الزهد في الدنيا
5 العفة وعزة النفس

أنشطة الطالب
ص90
النشاط الثاني
2 أنه كان من أزهد الناس
النشاط الثالث
من صفاته
جرأة القلب
بعد النظر
التواضع
الزهد
العفة وعزة النفس
أهم أعماله ………الإسلام
نصرة الفقراء
مشاركته في الغزوات

حل درس أولياء الله
ص94
اتامل واجيب :-
* الولي هو :- المؤمن التقي الذي يسعى وراء اوامر الله ويتجنب نوااهيه ويتقرب اليه بالنوافل
2) ما التحذير الذي اشار اليه …..؟
* ان يعلن الله عليه الحرب
ما حكم ايذاء ………؟؟
* حرام
4) اجب شفويا :- اي الحوال التالية ……..؟؟
*تسفيه ارائهم والاستهزاء بهم
* تاليب الناس عليهم بالكذب

اتدبر واجيب :-
ان بلوغ مرتبة الولي شرف عظيم ……………………………….؟
* عدم التقصير في الفرائض
* المحافظة و المداومة على النوافل
ص95
اكمل ما يلي بكتابة امثلة ………؟؟
الفروض العينية :- الصلاة – صيام رمضان – زكاة الفطر – الحج
الفروض الكفائية :- التبرع بالدم – اغاثة المكفوفين – تعلم الامور الدينية والدنيوية
الفروض القلبية :- التوكل على الله – النية الصالحة – تقوى الله
الفروض التركية :- الامتناع عن شرب الخمر – الربا والقمار – الدخان وعقوق الوالدين

انقد :-
ما رايك في كل من ما يلي :-
يصلي الفريضة مستعجلا ………==>> لا يجوز ، لان الفريضة اولا من النافلة
يقضي ليله متهجدا ………….==>> لا يجوز ، يصلي قليلا ،ثم ينام حتى يقوم لاداء صلاة الفجر
سافر مع لجنة تطوعية ……..==>> لا يجوز ، لان امه اولا به

اطبق :-
في الجدول اكتبوا النوافل …. اوكي
التسبيح – الاستغفار – تطبيق سنة الرسول ( صلى الله عليه وسلم )
السنن الرواتب :- الضحى – الشفع والوتر
الصدقة – كفالة اليتيم – التبرعات
صوم سته من شوال – صوم الايام البيض
اداء العمره

ص 96
احدد:-
حتى يرقى المسلم بنفسه ……………………………؟؟
* (( و ما زال عبدي يتقرب الي بالنوافل حتى احبه ))

اتدبر واصف :-
السمع :- كل ما فيه خير من كلام الله وذكره دون غيبة ونميمة
البصر :- رؤية الحلال والمباح وغض البصر
الرجل :- يمشي الى طرق الخير والصلاح وترك الاماكن المشبوهة و المحرمات

امثل :- اذكر مثالين ……………….؟؟
البصر :-
* رؤية المباح
* رؤية الحلال
السمع :-
* سمع القرآن
* كل ما فيه خير من كلام الله وذكره
اليد :-
* اخراج الصدقة
* عدم فعل بها ما يغضب الله
الرجل :-
* يمشي بها الى طريق الخير
* ترك الاماكن المشبوهة والمحرمة

اتدبر و ابين :-

اداة القسم :- الواو
جواب القسم :- لاعطينه – لاعيذنه

ما ثمرة محبة الله تعالى لعبادة ……..؟؟
* يكون موفقا في مل امواله

حل انشطة الطالــــــــــــــب

ص 99
اذكر من ثمرات حب الله تعالى لعباده :
التوفيق من الله
فتح باب الرزق
المحبة واستجابة الدعاء

الله عز وجل لا يتخلى عن اوليائه ……………………………؟؟
تقوى الله
العمل الصالح
ما حكم ايذاء كل من :-
العلماء :- لا يجووز
صحابة الرسول ( صلى الله عليه وسلم ):- حرااام

ص 100
اوجه التشابة
:-
* كلاهما يؤجر عليه المسلم
* كلاهما اداهما الرسول ( صلى الله عليه وسلم ))

اوجه الاختلاف :-

الفرائض :- النوافل :-

يؤثم المسلم اذا تركها مستحبة ،رغبة في تحصيل الاجر

فرض عين ويجب عملها لا يؤثم عليها اذا تركها

حدد من خلال الحديث …………………..؟؟؟
أ ) (( من عادى لي وليا آذنته بالحر ب))
ب ) (( ولئن سالني لاعطينه ))

ص 101
اقرا النصوص ………………….؟؟

الفريضة :- عدم ترك الابويين عند الكبر احدهما او كلاهما

عقاب تركها :- لا يدخل الجنة ولا يجد ريحها

قال تعالى (( ما سلككم في سقر * قالوا لم نك من المصلين ))

الفريضة :- الصلاة
عقاب تركه ا :- لم يكن من المصلين

حل درس ق5

ق5

ص 76

مامظاهر ……………………؟

1- يبيض وجوههم ، يدخلهم الجنة ، يحضون برؤيته سبحانه وتعالى

ما أعظم ……………؟

النظر إلى الله

كيف تحفظ ………………..؟

بغض البصر

ص78

1- ينال البشرى في الحياة الدنيا
2- يكفر عنه سيئاته ويعطيه أجرا عظيما .
3- أن ينال محبة الله .
4- ييسر لهم أمرهم

اقرأ وأتدبر :

كيف يكون ……………………………؟

يدخلها بسلام وطمانينه وراحة البال ولهم ما يتمنون فيها لأنهم أطاعوا ربهم في الدنيا وأثابهم فلآخره

ما صفات المتقين………………………….؟

1- كثير الرجوع إلى الله
2- يحافظ على حدود الله عز وجل
3- يخاف الله السر والعلانية
4- مقبل على طاعة الله عز وجل

ص79

1- متقي
2- متقي
3- غير متقي
4- غير متقي
5- متقي

كيف يكون ………………….؟
بإتباع أوامر الله واجتناب نواهيه وكثرة الإعمال الصالحة

تشير الآيتان الكريمتان……………………….؟

1- دخولهم الجنة بسلام دون تعب .
2- خالدين في الجنة لا يخرجون منها.
3- لهم ما يشاؤن في الجنة .
4- عند الله المزيد من الخير

ما مظاهر السلام……………………..؟

لاتعب ولا مرض وتقترب منهم الجنة

ما المزيد………………….؟
رؤية الله تعالى
مالفرق ……………………..؟

نعم الله لا حدود لها وأما الإنسان ونعيمه قليل .
.

درس الشفاء بنت عبد الله العدوية

أناقش

قامت الشفاء ……؟
1.علمت نساء المسلمين القراءة والكتابة 2.كانت تدعو غيرها الى الاسلام
3.حفظت الحديث 4. أمرت بالمعروف ونهت عن المنكر

ما أهمية……….؟
تكون اقرب اليهم تعليما ولكن اقرب اليهاحفظا وتعلما.

ماذا تتوقع……….؟
ينتشر الجهل والامية.

تولت الشفاء……….؟
الحسبة وهي مراقبة السوق من حيث الامر بالمعروف
والنهي عن المنكر والبيع والشراء والغش حماية للناس.

أستنتج
من خلال………..:
1- ذات عقل راجح 3-ذات علم نافع
2-مجتهدة في تحصيل العلم 4- معلمة لغيرها

اقرأ ما يأتي ثم أعلل:

خصص الرسول {صلى الله عليه وسلم}……..؟
لأنها تعلمت القراءة والكتابة والكثير من الأحاديث الشريفة وكانت راجحة العقل وأمينة.

تقديم عمر………..؟
لأمانتها وفقهها ورجاحة عقلها وقدرتها على ضبت الامور.

أفكر:

أعجبت مريم……..؟
1. تساعد كل من يحتاج اليها في مجال العلم والتعلم.
2.تزيد من معلوملتها كي تفيد الآخرين .
3.تقوم في الاجازات الاسبوعية بالتريس لزميلاتها.
4.ان تكون صبورة ولينة الجانب في تعليمها للآخرين.

النـشـــ الأول ــــــاط:

نسبها : القريشية العدوية.

دخلت في الاسلام: قبل الهجرة

تعلمت: القراءة والكتابة.

أهم أعمالها:
النصح للآخرين
تأمر الحسبة في السوق
تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر
تعليم حفصة الكتاب
تدعو للإسلام
تنشر علما نافعا

من صفاتها:
عقلا راجحا
علما نافعا
الامانة
تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر

النشــــ الثاني ـــــاط:
الأعمال:
تعليم نساء المسلمين القراءة والكتابة.
تدعو للاسلام وتقدم النصح.
العمل في امر الحسبة في السوق

النتائج:
الاجر والثواب من الله تعالــى.

على المجتمع:
تعليم علمهم للاخرين
انتشار العلم النافع.

النشــــ الثالث ـــاط:
_خصص الرسول {صلى الله عليه وسلم}…..؟
لانتشار الاسلام والعلم النافع.

_اسناد عمر……..؟
يدل على الثقة والامانة.

الدور الريادي…….؟
انها علمت الاخريات القراءة والكتابة ونصحتهن وأمرتهن بالامر بالمعروف والنهي عن المنكر.

النشــــ الرابع ـــاط:

اكتب ثلاثة………؟
الامانة .
سهولة ثقة الناس بها.
الامر بالمعرو ف والنهي عن المنكر

وبس ((دمتم بود)) عفوا

لقراءة ردود و اجابات الأعضاء على هذا الموضوع اضغط هناسبحان الله و بحمده

التصنيفات
الصف الثامن

الدوله الفاطميه للصف الثامن

الدولة الفاطمية هي الحل للعرب
المصدر :إلهامى المليجى الأهرام العربي 12 / 7 /2017
( رغم أن الكثيرون لا يأخذون كلام وتصرفات القذافي على محمل الجدية ، إلا أن من دروس نكبة أمتنا بالدولة الفاطمية تولى من هو أحمق من القذافي الحكم وهو الحاكم بأمر الله! ولذلك ليس من الحكمة الاستخفاف بتصريحات وشعارات القذافي فهي من ثلاثين سنة تفرض نفسها على الشعب الليبي المسكين.
الغريب في خطابه هذا هو القفز على حقائق التاريخ ليجعل من الدولة الفاطمية الأصل رغم أنها وافدة على المنطقة ولم تحقق أي انجاز يذكر لها سوى حرب الإسلام ونصرة الفرنجة!!
كما أنه يبشر بالحرية إذا عادت الدولة الفاطمية رغم أنها تحوز السجل الأسود بإميتاز في اضطهاد مواطنيها واجبارهم على تغيير معتقداتهم بقوة الدولة الطائفية!!
أما قمة الوقاحة فهي الدفاع عن الأشراف رغم أنه هو من هدم حكمهم وسلطانهم في ليبيا بانقلابه عام 1959م على الدولة السنوسية!! الراصد)
ما إن انتهت أعمال القمة الإفريقية في منتجع شرم الشيخ‏،‏ حتى ولي الزعيم الليبي وجهه شطر القبائل العربية المتوزعة في ربوع مصر‏،‏ فكانت أول لقاءاته مع قبائل سيناء ومنها انتقل إلي الفيوم حيث التقي القبائل العربية في شمال الصعيد التي تمثل امتدادا طبيعيا للقبائل العربية في ليبيا‏،‏ بل إن البعض منها ذو أصول ليبية‏،‏ واستوطنت مصر‏،‏ إما لجفاف في أراضيهم أو لهروب من اضطهاد استعماري‏.‏
بدأ المهرجان الذي جرت وقائعه في القاعة المغطاة بالمدينة الرياضية بدمو في محافظة الفيوم‏،‏ بكلمات حماسية ترحيبا بالقائد معمر القذافي من أمين الحزب الوطني بالفيوم وشيوخ القبائل‏،‏ والقيادات الشعبية بمحافظات شمال الصعيد‏،‏ والبعض احتفي شعرا بالزعيم الليبي حتى إن عضو مجلس الشعب عن بني سويف حسن أبو فخر طالب بإزالة الحدود بين البلدين‏،‏ معلنا تمسك الأمة العربية بفكر الزعيم القذافي الذي يركز علي ضرورة الوحدة بين الأشقاء العرب‏.

وبعدها تحدث العقيد القذافي قائلا‏:‏ أنا سعيد كل السعادة هذا اليوم باللقاء‏..‏ نحن هنا في الفيوم‏،‏ ولكن واضح للناس التي تسمع وتشاهد هذا اللقاء أنه ربما أحدا يقول كيف نحن في الفيوم‏،‏ وهذه الوجوه وهذه القبائل وهذه العائلات موجودة في الجبل الأخضر وموجودة في سرت؟‏!.‏
لابد أن الكثيرين يقولون إن هذا اللقاء قد لا يكون في الفيوم‏،‏ ربما يكون في الجبل الأخضر‏،‏ ربما في سرت‏،‏ وقد لا يصدقون أننا في الفيوم‏،‏ لأن نفس الهتافات ونفس الوجوه ونفس القبائل الموجودة هناك‏،‏ وهذه حقيقة موجودة أن نفس هذه القبائل التي تمتد من أسيوط وأسوان إلي الفيوم إلي البحيرة إلي الصحراء الغربية إلي الجبل الأخضر إلي المنيا‏،‏ ومن المنيا إلي سرت‏،‏ من البحيرة إلي مطروح إلي زليتن إلي مصراتة إلي ترهونة إلي بني وليد‏..‏ هذه القبائل وجودها كلها امتداد واحد‏.‏
والليبيون الذين ذهبوا إلي بلدان إفريقية مثل تشاد والنيجر‏،‏ عادوا بعد ذلك‏،‏ لكن نحن الليبيين الذين خرجنا من ليبيا في العهد التركي أو العهد الإيطالي وجئنا إلي مصر‏،‏ لم نرجع إلي المكان الذي خرجنا منه‏،‏ وهاهي هذه القبائل موجودة هنا‏..‏ ها أنتم موجودون‏-‏ مثلما قلنا‏-‏ في أسيوط والمنيا وبني سويف‏،‏ وفي البحيرة والإسكندرية ومطروح والفيوم‏.‏
ومادام الليبيون تحتضنهم هذه الأرض‏..‏ أرض مصر من الناحية الإدارية والسياسية‏،‏ واستوطنوا فيها‏،‏ إذن من حق الليبي أن يدافع عن هذه الأرض لأنه يحتاج لها‏،‏ تحميه وتؤويه مثلما أوت الليبي الموجود الآن‏.‏
ويري القذافي أنه من أجل هذا طرح إعادة إحياء الدولة الفاطمية‏،‏ قائلا‏:‏ حتى لا يقولون دولة جديدة‏،‏ باعتبار أن هناك دولة كانت موجودة‏260‏ عاما‏،‏ وتغلبوا عليها‏،‏ وقد يكون أبناؤها موجودين الآن يستطيعون أن يحيوها مرة ثانية‏.‏
طبعا عندما نعلن الدولة الفاطمية من مراكش إلي الشرق العربي‏،‏ لا أعرف إلي أين تمتد‏،‏ لكن دعنا نقف عند مصر‏..‏ هي طبعا عندها امتدادات بعد ذلك‏.‏
لكن عندما نحيي الدولة الفاطمية مرة أخري‏،‏ معناها هذه المنطقة شمال إفريقيا أصبحت دولة واحدة‏،‏ ولا داعي لكلمة ليبي ومصري‏،‏ وعربي بربري وعربي غير بربري‏،‏ ولا داعي لهذه الأقليات والتشرذم والمذهبية‏.‏
الدولة الفاطمية هذه هوية رأيت أنها مناسبة جدا تصهر كل هذه التفاعلات المحلية التي هي ليست تناقضات‏،‏ لكن هناك تفاعلات محلية نقضي عليها‏،‏ وتظهر الحقيقة أن المصري والليبي والتونسي والجزائري والمغربي وحتي الموريتاني هم شعب واحد‏..‏ وأصل واحد‏..‏ ولغة واحدة‏..‏ ودين واحد‏..‏ وأرض واحدة‏،‏ والناس يعود لها الوعي مرة أخري ويقولون كيف نحن كنا نقول الأمة المصرية والأمة الليبية والأمة التونسية والأمة الموريتانية‏….‏ وإلي آخره‏،‏ كيف؟‏!‏

وإذا بنا شعب واحد وأرض واحدة‏..‏ كيف كنا قابلين بوضعية مزيفة؟‏!.‏ لو قامت الدولة الفاطمية لظهرت الحقيقة‏..‏ أولا نتخلص من كل هذا التشرذم الموجود الآن‏،‏ ونتخلص من أنك أنت اسمك كذا‏،‏ واسمك كذا‏،‏ لأن سيصبح‏’‏ فاطمي‏’‏ خلاص‏..‏ هوية‏.‏
ثم إن جميع الأقليات المضطهدة الآن سوف تعود لها كرامتها واعتبارها وتصبح متساوية مع الآخرين‏،‏ لأن هذه الأقليات هي من بقايا الدولة الفاطمية وقد اضطهدت لأن الدولة الفاطمية سقطت‏،‏ وتغلبوا عليها بعد مائتين وستين سنة من قيامها‏،‏ فإذا عادت الدولة الفاطمية ستعود الروح إلي هذه الأقليات والجماعات التي الآن مكفرة ومضطهدة‏،‏ من‏’‏ الدروز‏’‏ و‏’‏البهرة‏’.‏
إلي جانب هذا‏-‏ رأيت في هذه القائمة‏-‏ الأشراف‏..‏ الأشراف من ضمن الجماعات المضطهدة منذ قيام الدولة الأموية‏،‏ ثم قيام الدولة العباسية‏،‏ ثم الاستعمار التركي‏،‏ وبعد ذلك قيام الأنظمة العربية المختلفة هذه‏،‏ العائلية وغيرها‏..‏ كلها كانت علي حساب الأشراف‏..‏ تضطهد الأشراف‏،‏ والدليل علي ذلك أن الأشراف توزعوا في الأرض من الهند إلي مراكش وحتى الأندلس بسبب الاضطهاد‏،‏ وأخفوا هويتهم‏،‏ وإلي الآن في بلاد عربية ممنوع أن تقول شريف‏..‏ممنوع أن تقول أصلك فلان فلان الشريف أو السيد‏..‏ ممنوع أنك أنت السيد فلان الفلاني‏.‏
فالأشراف الآن بالملايين‏،‏ ومضطهدون‏،‏ وبدأوا الآن ينظمون أنفسهم‏..‏ موجودون نحن هنا من مصر إلي ليبيا إلي شمال إفريقيا إلي المشرق إلي الجزيرة العربية‏،‏ وهم من مصلحتهم أن تقوم الدولة الفاطمية‏،‏ لأن هذه الدولة شريفة‏.‏
وأعتقد أنهم بدأوا يتحركون‏،‏ وليس هناك حق للغير أن يضطهد الأشراف‏..‏ ما هو ذنب الأشراف هل لأنهم أشراف؟‏!!‏ وبالتالي يجب بالنسبة للمثقفين والزعامات الشعبية‏،‏ أن يأخذوا هذه الأطروحة مأخذ الجد‏.
الآن في إفريقيا يقولون أنتم إقليم شمال إفريقيا ركن من أركان الوحدة الإفريقية‏،‏ قلنا لهم‏’‏ كيف نحن شمال إفريقيا ركن من إفريقيا؟‏’‏ قالوا لأن عندما تعملون وحدة سياسية ووحدة اقتصادية وعملة واحدة وجيشا واحدا‏،‏ وجنوب إفريقيا يعمل كذا‏،‏ ووسط %

لقراءة ردود و اجابات الأعضاء على هذا الموضوع اضغط هناسبحان الله و بحمده